فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286275 من 466147

قال جار الله: {وزيراً} و {هرون} مفعولاً {اجعل} قدم ثانيهما عناية بأمر الوزارة، أو {لي} و {وزيراً} مفعولان {هرون} عطف بيان للوزير و {أخي} في الوجهين بدل من {هرون} أو عطف بيان آخر. وقيل: يجوز فيمن قرأ {اشدد} على الأمر أن يجعل {أخي} مرفوعاً على الابتداء و {اشدد} خبره فيوقف على {هرون} وشد الأزر به عبارة عن تقويته به وأن يجعله ناصراً له فيما عسى يرد عليه من الشدائد والخطوب، بل يجعله وسيلة له في أمر النبوة وطريق الرسالة لأنه صرح بذلك في قوله {وأشركه في أمري} . ثم ذكر غاية الأدعية فإن المقصد الأسنى هو الاستغراق في بحر التوحيد ونفي الإشراك، فإن التعاون مهيج الرغبات ومسهل سلوك سبل الخيرات فقال {كي نسبحك كثيراً} أي تسبيحاً كثيراً {ونذكرك} ذكراً {كثيراً} وقدم التسبيح وهو التنزيه لأن النفي مقدم على الإثبات، فبالأول تزول العقائد الفاسدة، وبالثاني ترتسم النقوش الحسنة المفيدة. ثم ختم الأدعية بقوله {إنك كنت بنا بصيراً} وفيه فوائد منها: أنه فوض استجابة الدعوات إلى عمله بأحوالهما وأنهما يصدد أهلية الإجابة أم لا، وفيه من حسن الأدب ما لا يخفى. ومنها أنه عرض فقره واحتياجه على علمه وأنه مفتقر إلى التعاون والتعاضد ولهذا سأل ما سأل. ومنها أنه أعلم بأحوال أخيه هل يصلح لوزارته أم لا، وأن وزارته هل تصير سبباً لكثرة التسبيح والذكر. وحين راعى من دقائق الأدب وأنواع حسن الطلب ما يجب رعايته فلا جرم أجاب الله تعالى مطالبه وأنجح مآربة قائلاً {قد أوتيت سؤلك} والسؤل بمعنى المسؤول كالخبز بمعنى المخبوز والأكل بمعنى المأكول. وزيادة قوله {يا موسى} بعد رعاية الفاصلة لأجل كمال التمييز والتعيين والله أعلم. بمصالح عبيده. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 514 - 539}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت