و {يَنبَغِي} : مضارع انْبَغَى . وانْبَغَى مطاوعٌ لبَغَى ، أي: طَلَبَ ، و {أَن يَتَّخِذَ} فاعلُه . وقد عَدَّ ابن مالك"يَنْبَغي"في الأفعالِ التي لا تَتَصَرَّف . وهو مردودٌ عليه ، فإنه قد سُمِعَ فيه في الماضي قالوا: انْبَغَى .
{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) }
قوله: {مَن فِي السماوات} : يجوز في"مَنْ"أن تكونَ نكرةً موصوفة ، وصفتُها الجارُّ بعدها . ولم يذكر أبو البقاء غيرَ ذلك ، وكذلك الزمخشري . إلا أنَّ ظاهرَ عبارتِه يقتضي أنه لا يجوز / غيرُ ذلك ، فإنه قال:"مَنْ موصوفةٌ ؛ فإنها وقعَتْ بعد كل نكرةٍ وقوعَها بعد"رُبَّ"في قولِه:"
3266 - رُبَّ مَنْ أنضجْتُ غيظاً صدرَه ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
انتهى . ويجوز أن تكونَ موصولةً . قال الشيخ:"أي: ما كلُّ الذي في السماوات ، و"كُلٌّ"تدخلُ على"الذي"لأنها تأتي للجنسِ كقولِه تعالى: {والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: 33] ونحوه:"
3267 - وكلُّ الذي حَمَّلْتني أَتَحَمَّلُ ... ... ... ... ... ... ... ... ...
يعني أنَّه لا بدَّ مِنْ تأويلِ الموصول بالعموم حتى تَصِحَّ إضافةُ"كل"إليه ، ومتى أُريد به معهودٌ بعينِه شَخَص واستحال إضافةُ"كل"إليه .