الوجه الرابع: أَنْ يكونَ مرفوعاً ب"هَدَّاً". قال الزمخشري أي: هَدَّها دعاءُ الولدِ للرحمن". قال الشيخ:"وفيه بُعْدٌ لأنَّ الظاهرَ في"هَدَّاً"أن يكونَ مصدراً توكيدياً ، والمصدرُ التوكيديُّ لا يعملُ ، ولو فَرَضْناه غيرَ توكيديّ لم يَعْمَلْ بقياسٍ إلا إنْ كان أمراً أو مستفهماً عنه نحو:"ضَرْباً زيداً"و"أضَرْباً زيداً"على خلافٍ فيه . وأمَّا إنْ كان خبراً ، كما قدَّره الزمخشري"أي: هَدَّها دعاءُ الوَلَدِ للرحمن"فلا يَنْقاس ، بل ما جاءَ من ذلك هو نادرٌ كقولِ أمرِئ القيس:
3262 - وُقوفاً بها صَحْبِيْ عليَّ مطيَّهم ... يقولون: لا تَهْلَِكَ أَسَىً وتجمَّلِ
أي: وقف صحبي .
الخامس: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: المٌوْجِبُ لذلك دعاؤهم ، كذا قَدَّره أبو البقاء .
و"دَعا"يجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى سَمَّى فيتعدَّى لاثنين ، ويجوز جَرُّ ثانيهما بالباءِ . قال الشاعر:
3263 - دَعَتْنِي أخاها أمُّ عمروٍ ولم أكنْ ... أخاها ولم أَرْضَعْ بلَبانِ
دَعَتْني أخاها بعد ما كان بينَنا ... من الفعلِ ما لا يَفْعَلُ الأَخَوانِ
وقول الآخر:
3264 - ألا رُبَّ من يُدْعَى نَصيحاً وإنْ يَغِبْ ... تَجِدْه بغَيْبٍ منكَ غيرَ نَصِيْحِ
وأوَّلُهما في الآية محذوفٌ . قال الزمخشري:"طلباً للعموم والإِحاطة بكلِّ ما يُدْعَى له ولداً . ويجوز أن يكونَ مِنْ"دعا"بمعنى نَسَبَ الذي مُطاوِعُه ما في قولِه عليه السلام"مَنِ ادَّعَى إلى غير مَوالِيه"وقول الشاعر:"
3265 - إنَّا بني نَهْشَلٍ لا نَدَّعِيْ لأَبٍ ... عنه ولا هو بالأَبْناءِ يَشْرِيْنا
أي: لا نَنْتَسِبُ إليه .
{وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) }