3260 - كادَتْ وكِدْتُ وتلك خيرُ إرادةٍ ... لو عادَ مِنْ زمنِ الصَّبابةِ ما مَضَى
قوله:"هَدَّاً"فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه مصدرٌ في موضعِ الحال ، أي: مَهْدُودَةً وذلك على أن يكونَ هذا المصدرُ مِنْ هدَّ زيدٌ الحائطَ يَهُدُّه هَدَّاً ، أي: هَدَمه . والثاني: وهو قولُ أبي جعفر أنه مصدرٌ على غيرِ الصَّدْرِ لمَّا كان في معناه لأنَّ الخُرورَ السُّقوطُ والهَدْمُ ، وهذا على أن يكون مِنْ هَدَّ الحائطُ يَهِدُّ ، أي: انهدمَ ، فيكون لازماً . والثالث: أن يكونَ مفعولاً مِنْ أجله . قال الزمخشريُّ:"أي: لأنَّها تُهَدُّ".
{أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) }
قوله: {أَن دَعَوْا} : في محلِّه خمسةُ اوجه ، أحدها: أنه في محلِّ نصبٍ على المفعولِ مِنْ أجله . قاله أبو البقاء والحوفي ، ولم يُبَيِّنا: ما العاملُ فيه؟ ويجوز أَنْ يكونَ العاملُ"تكاد"أو"تَحِزُّ"أو"هَدَّاً"أي: تَهِدُّ لأَنْ دَعَوْا ، ولكنَّ شَرْطَ النصبِ فيها مفقودٌ وهو اتِّحادُ الفاعلِ في المفعولِ له والعاملِ فيه ، فإن عَنَيَا أنه على إسقاطِ اللامِ - وسقوطُ اللامِ يَطَّرِدُ مع أنْ - فقريبٌ . وقال الزمخشري:"وأَنْ يكونَ منصوباً بتقديرِ سقوطِ اللام وأفضاءِ الفعلِ ، أي: هدَّاً لأَنْ دَعَوْا ، عَلَّلَ الخرورَ بالهدِّ ، والهدِّ بدعاءِ الوَلَدِ للرحمن". فهذا تصريحٌ منه بأنَّه على إسقاطِ الخافضِ ، وليس مفعولاً له صريحاً .
الوجه الثاني: أَنْ يكونَ مجروراً بعد إسقاطِ الخافض ، كما هو مذهبُ الخليلِ والكسائي .
والثالث: أنه بدلٌ من الضمير في"مِنْه"كقولِه:
3261 - على حالةٍ لو أنَّ في القومِ حاتماً ... على جودِهِ لضَنَّ بالماءِ حاتِمِ
بجر"حاتم"الأخير بدلاً من الهاء في"جودِه". قال الشيخ:"وهو بعيدٌ لكثرةِ الفصلِ بين البدلِ والمبدلِ منه بجملتين".