فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282722 من 466147

فالحق تبارك وتعالى يُحذرنا الشيطان ؛ لأنه يحارب في الإنسان فطرته الإيمانية التي تُلح عليه بأن للكون خالقاً قادراً ، والدليل على الوجود الإلهي دليل فطري لا يحتاج إلى فلسفة ، كما قال العربي قديماً: البعرة تدل على البعير ، والقدم تدل على المسير . . سماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج ، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟!

وكذلك ، فكل صاحب صنعة عالم بصنعته وخبير بدقائقها ومواطن العطب فيها ، فما بالك بالخالق سبحانه: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14] .

إذن: فالأدلة الإيمانية أدلة فطرية يشترك فيها الفيلسوف وراعي الشاة ، بل ربما جاءت الفلسفة فعقَّدتْ الأدلة .

ولنا وقفة مع قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشياطين} [مريم: 83] ومعلوم أن عمل الشيطان عمل مستتر ، كما قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] .

فكيف يخاطب الحق تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة بقوله: {أَلَمْ تَرَ} [مريم: 83] وهي مسألة لا يراها الإنسان؟

نقول: {أَلَمْ تَرَ} [مريم: 83] بمعنى ألم تعلم؟ فعدَل عن العلم إلى الرؤيا ، كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1] والنبي صلى الله عليه وسلم لم يَرَ هذه الحادثة ، فكيف يخاطبه ربه عنها بقوله: {أَلَمْ تَرَ} [الفيل: 1] ؟

ذلك ، ليدلك على أن إخبار الله لك أصحُّ من إخبار عينك لك ؛ لأن رؤية العين بما تخدعك ، أمّا إعلام الله فهو صادق لا يخدعك أبداً . فعلمك من إخبار الله لك أَوْلَى وأوثق من علمك بحواسِّك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت