فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282354 من 466147

قلبك ، وتزلزل قدمك وثقل ظهرك بالأوزار ، المنعة لك من المشي على بساط الأرض ، فضلاً عن حدة الصراط . فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته ، واضطررت إلى أن ترفع القدم الثاني ، والخلائق بين يديك يزلون ويعثرون ، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب ، وأنت إليهم كيف ينكسون فتسفل إلى جهة النار رؤوسهم ، وتعلو أرجلهم فيا له من منظر ما أفظعه ، ومرتقى ما أصبعه ، ومجاز ما أضيقه.

فصل: ذهب بعض من تكلم على أحاديث هذا الباب في وصف الصراط بأنه أدق من الشعر وأحد من السيف أن ذلك راجع إلى يسره وعسره على قدر الطاعات والمعاصي . ولا يعلم حدود ذلك إلا الله تعالى لخفائها وغموضها . وقد جرت العادة بتسمية الغامض الخفي: دقيق . فضرب المثل له بدقة الشعر . فهذا والله أعلم من هذا الباب.

ومعنى قوله: وأحد من السيف: أن الأمر الدقيق الذي يصعد من عند الله تعالى إلى الملائكة في إجازة الناي على الصراط يكون في نفاذ حد السيف ومضيه إسراعاً منهم إلى طاعته وامتثاله . ولا يكون له مرد كما أن السيف إذا نفذ بحدة وقوة ضاربة في شيء لم يكن له بعد ذلك مرد.

وإما أن يقال: إن الصراط نفسه أحد من السيف وأدق من الشعر ، فذلك مدفوع بما وصف من أن الملائكة يقومون بجنبيه وأن فيه كلاليب وحسكاً أي أن من يمر عليك يقع على بطنه ، ومنهم من يزل ثم يقوم . وفيه أن من الذين يمرون عليه من يعطى النور بقدر موضع قدميه . وفي ذلك إشارة إلى أن للمارين عليه موطئ الأقدام ومعلوم أن رقة الشعر لا يحتمل هذا كله . وقال بعض الحفاظ: إن هذه اللفظة ليست ثابتة.

قال المؤلف: ما ذكره القاتل مردود بما ذكرنا من الأخبار ، وأن الإيمان يجب بذلك . وأن القادر على إمساك الطير في الهواء قادر على أن يمسك عليه المؤمن فيجزيه أو يمشيه ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الاستحالة ولا استحالة في ذلك ، للآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت