حدثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن قتادة قال: قال عبد الله ابن مسعود: [تجوزون الصراط بعفو الله وتدخلون الجنة برحمة الله وتقتسمون المنازل بأعمالكم] .
أبو داود ، عن معاذ بن أنس الجهني ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حمى مؤمناً من منافق أراه قال: بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ، ومن رمى مؤمناً بشيء شينه حبسه الله عز وجل على جسر جهنم حتى يخرج مما قال.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الزالون على الصراط كثير . وأكثر من يزل عنه النساء ذكره أبو الفرج بن الجوزي.
وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: فإذا صار الناس على طرف الصراط نادى ملك من تحت العرش: يا فطرة الملك الجبار جوزوا على الصراط ، وليقف كل عاص منكم وظالم . فيا لها من ساعة ما أعظم خوفها وما أشد حرها ، يتقدم فيها من كان في الدينا ضعيفاً مهيناً ، ويتأخر عنها من كان في الدنيا عظيماً مكيناً ، ثم يؤذن لجميعهم بعد ذلك بالجواز على الصراط على قدر أعمالهم في ظلمتهم وأنوارهم ، فإذا عصف الصراط بأمتي نادوا: وامحمداه فأبادر من شدة إشفاقي عليهم وجبريل آخد بحجزتي ، فأنادي رافعاً صوتي رب أمتي أمتي لا أسألك اليوم نفسي ، ولا فاطمة ابنتي والملائكة قيام عن يمين الصراط ويساره ينادون: رب سلم سلم . وقد عظمت الأهوال واشتدت الأوجال ، والعصاة يتساقطون عن اليمين والشمال والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال وينادونهم: أما نهيتم عن كسب الأوزار ؟ أما خوفتم عذاب النار ؟ أما أنذرتم كل الإنذار ، أما جاءكم النبي المختار ؟ ذكره أبو الفرج بن الجوزي أيضاً في كتاب روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق.
فتفكر الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته ، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته ، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها ، وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك ، واضطراب