فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282279 من 466147

فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68)

لما أقام الله جل وعلا البرهان على البعث بقوله: {أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} [مريم: 67] أسم جل وعلا بنفسه الكريمة ، أنه يحشرهم أي الكافرين المنكرين للبعث وغيرهم من الناس ، ويحشرهم معهم الشياطين الذين كانوا يضلونهم في الدنيا ، وانه يحضرهم حول جهنم جثياً. وهذان الأمران اللذان ذكرهما في هذه الآية الكريمة أشار إليهما في غير هذا الموضع. أما حشره لهم ولشياطينهم فقد أشار إليه في قوله: {احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم} [الصافات: 22 - 23] على أحد التفسيرات. وقوله: {حتى إِذَا جَآءَنَا قَالَ ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين فَبِئْسَ القرين} [الزخرف: 38] .

وأما إحضارهم حول جهنم جثياً فقد أشار له في قوله: {وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كِتَابِهَا اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 28] ، قوله في هذه الآية الكريمة {جِثياً} كمع جاث. والجاثي اسم فاعل جثا يجثوا جثواً. وحثى يجثي جثياً: إذا جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه. والعادة عند العرب: أنهم إذا كانوا في موقف ضَنكٍ وأمر شديد ، جثواْ على ركّبِهم ، ومنه قول بعضهم:

فمن للحماةِ ومن للكماةِ... إذا ما الكماةُ جثواْ للرُّكَبْ

إذا قيل مات أبو مالكٍ... فتى المكرمات قريع العربْ

وكون معنى قوله {جِثياً} في هذه الآية ، وقوله {وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} الآية - أنه جثيهم على ركبهم هو الظاهر ، وهو قول الأكثر ، وهو الإطلاق المشهور في اللغة ؛ ومنه قول الكميت:

هم تركوا سراتهم جثياً... وهم دون السراة مقرنينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت