فإن قيل: اين العامل في الظرف الذي هو {إذا} فالجواب: أنه منصوب بفعل مضمر دل عليه جزاء الشرط ؛ وتقديره: أأخرج إذا ما مت أي حين يتمكّن في الموت والهلاك أخرج حياً. يعني لا يمكن ذلك. فإن قيل: لم لا تقول بأنه منصوب ب {أخرج} المذكور في قوله {لسوف أخرج حياً} على العادة المعروفة ، من أن العامل في {إذا} هو جزاؤها؟ فالجواب: أن لام الابتداء في قوله: {لسوف أخرج حياً} مانعة من عمل ما بعدها فيما قبلها كما هو معلوم في علم العربية. فلا يجوز أن تقول: اليوم الزيْدٌ قائم ؛ تعني لزيد قائم اليوم. وما زعمه بعضهم من أن حرف التنفيس الذي هو سوف مانع من عمل ما بعده فيما قبله أيضاً ، حتى إنه على قراءة طلحة بن مصرف {أئَذا ما مت سأخرج حياً} بدون اللام يمتنع نصب {إذا} ب {أخرج} المذكورة ، فهو خلاف التحقيق.
والتحقيق أن حرف التنفيس لا يمنع من عمل ما بعده فيما قبله. ودليله وجوده في كلام العرب ؛ كقول الشاعر:
فما رأته آمنا هان وجدها... وقالت أبونا هكذا سوف يفعل
فقوله « هكذا » منصوب بقوله « يفعل » كما أوضحه أبو حيان في البحر. ولعيه فعلى قراءة طلحة بن مصرف فقوله: {إذا} منصوب بقوله {أخرج} لعدم وجود اللام فيها وعدم منع حرف التنفيس من عمل ما بعده فيما قبله.
تنبيه
فإن قلت: لام الإبتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال ، فكيف جاكعت حرف التنفيس الدال على الاستقبال؟ فالجواب: أن اللام هنا جرِّدت من معنى الحال ، وأخلصت لمعنى التوكيد فقط. ولذلك جامعت حرف الاستقبال كما بينه الزمخشري في الكشاف ، وتعقبه أبو حيان في البحر المحيط بأن من علماء العربية من يمنع أن اللام المذكورة تعطي معنى الحال ، وعلى قوله يسقط الإشكال من أصله. والعلم عند الله تعالى.