والمعنون الجواهر في تفسير القرآن الكريم فيعتبر أضخم تفسير ينهج النهج العلمي , إذ يقع في خمسة وعشرين جزءا كبارا , حاول فيها الشيخ (يرحمه الله) تفسير القرآن الكريم تفسيرا يتجاوب مع روح العصر , وما وصلت إليه المعارف الإنسانية في مجال دراسات الكون ومافيه من أجرام سماوية , ومن عوالم الجمادات والأحياء , ومن الظواهر الكونية التي تصاحبها , والسنن الإلهية التي تحكمها , ليبرهن للقارئ أن كتاب الله الخالد قد أحاط بالكون في تفصيل وبيان وأيضاح غفل عنه كثير من السابقين , وأنه بحق ينطوي علي كل ما وصل , وماسيصل إليه البشر من معارف .
هذا , وقد نعي الشيخ الجوهري (يرحمه الله) علي علماء المسلمين اهمالهم للجانب العلمي في القرآن الكريم , وتركيز جهودهم علي الجوانب البيانية والفقهية فقط بقوله: لماذا ألف علماء الإسلام عشرات الألوف من الكتب في علم الفقه , وعلم الفقه ليس له في القرآن الا آيات قلائل لاتصل إلي مائة وخمسين آية ؟ فلماذا كثر التأليف في علم الفقه , وقل جدا في علوم الكائنات التي لاتكاد تخلو منها سورة؟ .
ولذا فاننا نجده في مطلع تفسيره يتوجه بنداء الي المسلمين يقول فيه: يا أمة الإسلام , آيات معدودات في الفرائض (يقصد آيات الميراث) اجتذبت فرعا من علم الرياضيات , فما بالكم أيها الناس بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها ... هذا زمان العلوم , وهذا زمان ظهور الإسلام ... هذا زمان رقيه , ياليت شعري , لماذا لانعمل في آيات العلوم الكونية مافعله أباؤنا في علوم الميراث؟ثم يضيف: ان نظام التعليم الإسلامي لابد من ارتقائه , فعلوم البلاغة ليست هي نهاية علوم القرآن بل هي علوم لفظه , وما نكتبها اليوم (يقصد في تفسيره) , علوم معناه ....
ولم يكتف الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره بتتبع الآيات واستنتاج معانيها وفق ما ارتآه فيها من إشارات الي مختلف الدراسات الحديثة , بل انه