60 - {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} :
أي أن الذين خلفوا الأنبياء بما يناقض عقائدهم وأَعمالهم سيلقون جزاء انحرافهم غيًّا أي ضلالًا وسوء عاقبة، لكن من رجع إلى الله وتاب عن غوايته وأَناب إلى ربه وآمن به إيمانًا صادقًا وعمل عملًا صالحًا فأولئك التائبون المؤمنون الصالحون يدخلهم الله الجنة ولا يعاقبهم بما أسرفوا علي أنفسهم فإن الإيمان الصادق يَجُبُّ ما قبله من السيئاتِ، والتوبة تمحو الحوْبة، ورحمة ربي وسعت كل شيء، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} .
{جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) }
المفردات:
{جَنَّاتِ عَدْنٍ} : جنات إِقامة وثبات واستقرار.
{بِالْغَيْبِ} : الغيب ما غاب عن المشاعر.
{مَأْتِيًّا} : يأتيه من وعد به لا محالة، وقبل: {مَأْتِيًّا} مفعول بمعنى فاعل أي آتيا.
{لَغْوًا} : اللغو العبث أو الضلال أو ما لا فائدة فيه من القول والعمل.
{بُكْرَةً وَعَشِيًّا} : البكرة أول النهار إلى طلوع الشمس، والعشى من الزوال إلى غروب الثسمس، والمراد: أن رزقهم دائم؛ لأنه لا بكرة ولا عشى في الجنة.
التفسير
61 - {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} :
انتقلت الآيات إِلى وصف الجنة التي وعد الله بها التائبين، وقد جاء في وصفها هنا أَنها جنات عدن، أي جنات إقامة واستقرار وثبات، والله لا يخلف وعده، فإن وعده آت لا محالة، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا} .