قال ابن جرير ولذلك فرق أنسابهم وإن كان يجمع جميعهم آدم، لأن فيهم من ليس من ولد من كان مع نوح في السفينة وهو إِدريس، فإنه كما قيل كان جَدَّ نوح عليه السلام، وقال القرطبى هذا خطأ.
{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} : أَي إذا سمعوا كلام الله المشتمل على حججه وبراهينه أَسرعوا ساجدين لربهم خضوعًا وخشوعًا واستكانة - تلهج ألسنتهم بشكره وحمده على ما وهبهم من نعم سابغة. وآلاء عظيمة، تذرف أعينهم دموع المهابة منه.
فلا ترى أحدا منهم إلا باكيًا شعورا منه بالعجز عن تقدير حقه عليه كما ينبغي له، مهما قدم من عمل وبذل من جهد، تلك صفوة مختارة تعلقت نفوسهم بجلاله وامتلأت قلوبهم بهيبته والإذعان له. {لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ...
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) }
المفردات:
{خَلْفٌ} : الخلْف، بسكون اللام: الولد الطالح الشرير، والْخَلَف؛ بفتح اللام وسكونها الولد الصالح أو من يأتي بعد مطلقًا، أو البدل. {غَيًّا} : الغى، الضلال والهلاك أو السوءُ.
59 - {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ... } الآية.
أَي فجاءَ من بعد هؤلاء الأنبياء وهم المثل العليا في التقوى والصلاح والمحافظة على أداه الصلاة في أوقاتها تامة الأركان حافلة بالخشوع والخضوع - جاءَ عن بعدهم طائفة مفطورة على الشر مستمسكة به بعيدة عن التقوى والصلاح، متهاونة في أداء الصلاة في أوقاتها أو تاركة لها أو لبعض أركانها، أو مغيرة لصورتها المشروعة، واتبعوا في دينهم وسلوكهم شهواتهم.
{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} : فسوف يجدون في الآخرة، ضلالًا عن طريق الجنة، وعذابًا سيئًا في جهنم {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} ثم فتح باب الأمل للتائبين فقال سبحانه: