{وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37] فجعل موطئ قدمه مباركاً {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وعادى كل الخلق في الله حين قال {فإنهم عدوّ لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] فلا جرم اتخذه الله خليلاً. ثم قفى قصة إبراهيم بقصة موسى عليه السلام لأنه تلوه في الشرف. والمخلص بكسر اللام الذي أخلص العبادة عن الشرك والرياء وأخلص وجهه لله ، وبالفتح الذي أخلصه الله و {كان رسولاً نبياً} الرسول الذي معه كتاب من الأنبياء والنبي الذي ينبئ عن الله عز وجل وإن لم يكن معه كتاب ، وكان المناسب ذكر الأعم قبل الأخص إلا أن رعاية الفاصلة اقتضت عكس ذلك كقوله في طه {برب هرون وموسى} [طه: 7] {الأيمن} من اليمين أي من ناحية اليمنى من موسى أو هو من اليمن صفة للطور أو للجانب {وقربناه} حال كونه {نجياً} أي مناجياً شبه تكليمه إياه من غير واسطة ملك بتقريب بعض الملوك واحداً من ندمائه للمناجاة والمسارة. وعن أبي العالية أن التقريب حسي ، قربه حتى سمع صريف القلم الذي كتبت به التوراة والأول أظهر ، ومنه قولهم للعبادة"تقرب"وللملائكة"أنهم مقربون". {ووهبنا له من رحمتنا} أي من أجلها أي بعض رحمتنا فيكون {أخاه} بدلاً و {هرون} عطف بيان كقولك"رأيت رجلاً أخاك زيداً". و {نبياً} حال من هارون. قال ابن عباس: كان هارون أكبر من موسى فتنصرف الهبة إلى معاضدته وموازرته. وذلك بدعاء موسى في قوله: {واجعل لي وزيراً من أهلي} [طه: 29] وخص إسماعيل بن إبراهيم بصدق الوعد وإن كان الأنبياء كلهم صادقين فيما بينهم وبين الله أو الناس ، لأنه المشهور المتواصف من خصاله من ذلك: أنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به. وعن ابن عباس أنه وعد صاحباً له أن ينتظره فانتظره سنة. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه واعد رجلاً ونسي ذلك الرجل فانتظره من الضحى إلى قريب من غروب الشمس. وسئل الشعبي عن الرجل يعد