عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} قَالَ: عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَذِهَابِ صَالِحِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْأَزِقَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: زِنًا.
عَنْ أَبِي تَمِيمِ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: هُمْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَرَاكَبُونَ تَرَاكُبَ الْأَنْعَامِ وَالْحُمُرِ فِي الطُّرُقِ، لَا يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَسْتَحْيُونَ النَّاسَ فِي الْأَرْضِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا} فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَؤُلَاءَ الْخُلْفُ الَّذِينَ خَلَفُوا بَعْدَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ سَيَدْخُلُونَ غَيًّا، وَهُوَ اسْمُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ، أَوِ اسْمُ بِئْرٍ مِنْ آبَارِهَا
[عن أَبي] أُمَامَةَ صُدَيَّ بْنَ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشَرَةِ أَوَاقٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مَا بَلَغَتْ قَعْرَهَا خَمْسِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِيَ إِلَى غَيِّ وَأَثَامٍ»
قَالَ: قُلْتُ وَمَا غَيُّ وَمَا أَثَامٌ؟ قَالَ:"بِئْرَانِ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِمَا صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَهُمَا اللَّتَانِ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} وَقَوْلُهُ فِي الْفُرْقَانِ: {وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} "
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} قَالَ: نَهْرٌ فِي جَهَنَّمَ خَبِيثُ الطَّعْمِ بَعِيدُ الْقَعْرِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْغَيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْخُسْرَانَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ الشَّرَّ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْغَيُّ: الشَّرُّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَهُ ... وَمَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا