{وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا} أي من نعمتنا ، وقيل: من أجل رحمتنا ، و {هارون} عطف بيان ، و {نَبِيّاً} حال منه ، وذلك حين سأل ربه قال: {واجعل لّي وَزِيراً مّنْ أَهْلِى * هارون أَخِي} [طه: 29 30] .
ووصف الله سبحانه إسماعيل بصدق الوعد مع كونه جميع الأنبياء كذلك ، لأنه كان مشهوراً بذلك مبالغاً فيه ، وناهيك بأنه وعد الصبر من نفسه على الذبح فوفى بذلك ، وكان ينتظر لمن وعده بوعد الأيام والليالي ، حتى قيل: إنه انتظر لبعض من وعده حولاً.
والمراد بإسماعيل هنا: هو إسماعيل بن إبراهيم ، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتدّ به فقال: هو إسماعيل بن حزقيل ، بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه ، فخيره الله فيما شاء من عذابهم ، فاستعفاه ورضي بثوابه ، وقد استدل بقوله تعالى في إسماعيل: {وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً} على أن الرسول لا يجب أن يكون صاحب شريعة فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته.
وقيل: إنه وصفه بالرسالة لكون إبراهيم أرسله إلى جرهم {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة} قيل: المراد بأهله هنا أمته.
وقيل: جرهم ، وقيل: عشيرته كما في قوله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} [الشعراء: 214] والمراد بالصلاة والزكاة هنا: هما العبادتان الشرعيتان ويجوز أن يراد معناهما اللغوي {وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً} أي رضياً زاكياً صالحاً.
قال الكسائي والفراء: من قال مرضيّ بنى على رضيت ، قالا: وأهل الحجاز يقولون.
مرضوّ.
{واذكر فِي الكتاب إِدْرِيسَ} اسم إدريس أخنوخ ، قيل: هو جدّ نوح ، فإن نوحاً هو ابن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وعلى هذا فيكون جد أبي نوح.
ذكره الثعلبي وغيره ، وقد قيل: إن هذا خطأ ، وامتناع إدريس للعجمة والعلمية.
وهو أوّل من خط بالقلم ونظر في النجوم والحساب ، وأوّل من خاط الثياب.
قيل: وهو أوّل من أعطي النبوّة من بني آدم.