أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال: ليس من أحد الأوله في الجنة منزل وأزواج فإذا كان يوم القيامة ورث الله تعالى المؤمن كذا وكذا منزلا من منازل الكفار وذلك قوله تعالى: {تِلْكَ الجنة التي نُورِثُ} الآية ، ولا يخفى أن هذا إن صح فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس وإلا فقد قيل عليه: إنه ضعيف لأنه يدل على أن بعض الجنة موروث والنظم الجليل يدل على أنها كلها كذلك ولأن الايراث ينبئ عن ملك سابق لا على فرضه مع أنه لا داعي للفرض هنا لكن تعقب بأنه يكفي في الإيراث كون الموروث كان موجوداً لكن بشرط التقوى بناء على ما ذهب إليه بعضهم في قولع تعالى: {جنات عَدْنٍ التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ} [مريم: 61] حيث قال: المراد من العباد ما يعم المؤمن التقي وغيره ووعد غير المؤمن اتقي مشروط بالإيمان والتوقى ، نعم اختار الأكثرون أن المراد من العباد هناك المتقون والمراد منهم هنا الأعم ، والمراد من التقي من آمن وعمل صالحاً على ما قيل ، ولا دلالة في الآية على أن غيره لا يدخل الجنة مطلقاً ، وأخرج ابن أبي حاتم عن داود بن أبي هند أنه الموحد فتذكر ولا تغفل.
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ}
حكاية قول جبرائيل صلوات الله تعالى وسلامه عليه ، فقد روي أنه احتبس عنه صلى الله عليه وسلم أياما حين سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فلم يدر عليه الصلاة والسلام كيف يجيب حتى حزن واشتد عليه ذلك وقال المشركون: إن ربه ودعه وقلاه فلما نزل قال له عليه الصلاة والسلام: يا جبريل احتبست عني حتى ساء ظني واشتقت إليك فقال: إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست وأنزل الله تعالى هذه الآية وسورة الضحى قاله غير واحد ، فهو من عطف القصة على القصة على ما قاله الخفاجي.