قال صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما رواه الطبراني في الأوسط عن علي وابن مسعود، وهو ضعيف: «العدة دين» .
وإيجاب الوفاء من محاسن المروءة وموجبات الديانة، لكن لا يلزم قضاء، فليس بواجب فرضا لإجماع العلماء على ما حكاه أبو عمر بن عبد البر: أن من وعد بمال ما كان ليضرب به مع الغرماء، أي لا يقتسم مع الدائنين العاديين الآخرين ما يوجد من أموال المدين لأن ما وعد به لا يصبح دينا.
لكن لا خلاف أن الوفاء بالدين يستحق صاحبه الحمد والشكر، وعلى الخلف الذم، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على من صدق وعده، ووفّى بنذره.
ويرى الإمام مالك: أن الوعد ملزم إذا دخل الموعود في التزام ما، أو وعد بقضاء دين عنه، وشهد عليه اثنان، يلزمه ذلك قضاء. ويرى سائر الفقهاء الآخرين: أن العدة لا يلزم منها شيء لأنها منافع لم تقبض في العارية، وفي غير العارية: هي أشياء وأعيان موهوبة لم تقبض، فلصاحبها الرجوع فيها.
وكان إسماعيل عليه السلام رسولا إلى جرهم في مكة ونبيا صالحا، وكان يأمر أهله جرهم وولده بالصلاة والزكاة، وكان عند ربه مرضيا مقبولا وهذا في نهاية المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز بأعلى الدرجات.
وإذا قرنت الزكاة بالصلاة أريد بها الصدقات الواجبة، فهي طاعة لله لازمة، تتطلب الإخلاص في أدائها، كما أن الصلاة واجبة.
والأقرب- كما قال الرازي- في الأهل: أن المراد به من يلزمه أن يؤدي إليه الشرع، فيدخل فيه كل أمته لأنه يلزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة.
قصة إدريس عليه السلام
[سورة مريم (19) : الآيات 56 إلى 57]
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا(56) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (57)
المفردات اللغوية:
إِدْرِيسَ هو سبط شيث، وجد نوح لأبيه، واسمه (أخنوخ) لقب إدريس بذلك لكثرة