وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن هاهنا بيت الله، يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله. إلخ الحديث.
بناء البيت:
كان إبراهيم عليه السلام يزور ولده إسماعيل حينا بعد آخر، ففي إحدى هذه الزيارات أمر الله تعالى إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت، فصدعا بالأمر وبنيا الكعبة. ولما تمّ بناؤها أمره الله تعالى أن يعلم الناس بأنه بنى بيتا لعبادة الله تعالى وأن عليهم أن يحجوه، وطلب إبراهيم وإسماعيل من الله تعالى أن يريهما المناسك التي ينسكانها. والآيات التي توضح ذلك: [البقرة 2/ 125 - 129] ، [إبراهيم 14/ 35 - 37] ، [الحج 22/ 26 - 37] .
والكعبة: أول بيت وضع للناس لعبادة الله تعالى [آل عمران 3/ 96 - 97] .
حياة إسماعيل وأولاده:
لإسماعيل اثنا عشر ولدا رؤساء قبائل، وعاش مائة وسبعا وثلاثين سنة، مات بمكة، ودفن بالحجر بجواز البيت هو وأمه.
التفسير والبيان:
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ واذكر أيها الرسول في القرآن خبر وصفات
إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، وهو والد عرب الحجاز كلهم، وهي صفات أربع:
1 -إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ مشهورا بالوفاء، مبالغا بإنجاز ما وعد، فما وعد وعدا مع الله أو مع الناس إلا وفّى به، فكان لا يخالف شيئا مما يؤمر به من طاعة ربه، وإذا وعد الناس بشيء أنجز وعده، وناهيك من صدق وعده أنه وعد أباه أن يصبر على الذبح، فوفّى بذلك، قائلا: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات 37/ 102] .
وصدق الوعد من الصفات الحميدة في كل زمان ومكان، وخلفه من الصفات الذميمة، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [الصف 61/ 2 - 3] ،
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي هريرة: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»
، وإذا كانت هذه صفات المنافقين فضدها صفات المؤمنين، ومما يؤسف له أن خلف الوعد شائع بين المسلمين، وبخاصة التجار والعمال وأصحاب الحرف.