وهي في حرف عبد اللّه فإذا أنزلت سورة محدثة وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ، أي فرض فيها الجهاد رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك ونفاق يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ، يريد أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم ، وينظرون نظرا شديدا بتحديق ، وتحديد ، كما ينظر الشّاخص ببصره عند الموت ، من شدّة العداوة. والعرب تقول:
رأيته لمحا باصرا أي نظرا صلبا بتحديق. ونحوه قوله: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ [القلم: 51] ، أي يسقطونك بشدة نظرهم ، وقد تقدم ذكر هذا.
ثم قال: فَأَوْلى لَهُمْ تهدّد ووعيد. وتمّ الكلام ، ثم قال: طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ وهذا مختصر ، يريد قولهم قبل نزول الفرض: سمع لك وطاعة.
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ ، أي جاء الجدّ كرهوا ذلك ، فحذف الجواب على ما بينت في باب الاختصار.
ثم ابتدأ فقال: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ. ثم قال: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ، أي انصرفتم عن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وما يأمركم به أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ، يريد فهل تريدون إذا أنتم تركتم محمدا ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وما يأمركم به - أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر ، والإفساد في الأرض وقطع الأرحام ؟
في سورة ق