مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (15) [هود: 15] .
أي نؤتيهم ثواب أعمالهم في الدنيا ، إذ كان عملهم لها وطلبهم ثوابها ، وليس لهم في الآخرة إلا النار.
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها أي ذهب وبطل ، لأنهم لم يريدوا اللّه بشيء منه.
ثم قايس بين هؤلاء وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته فقال: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يعني محمدا ، صلّى اللّه عليه وسلم. وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أي من ربّه. (الهاء) مردودة إلى اللّه تعالى.
والشاهد من اللّه تعالى للنبي ، صلّى اللّه عليه وسلم: جبريل عليه السلام ، يريد أنه يتبعه ويؤيّده ويسدّده ويشهده.
ويقال: الشاهد: (القرآن) يَتْلُوهُ يكون بعده تاليا شاهدا له.
وهذا أعجب إليّ ، لأنّه يقول: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى يعني التوراة.
إِماماً وَرَحْمَةً قبل القرآن يشهد له بما قدّم اللّه فيها من ذكره.
والجواب هاهنا محذوف. أراد أفمن كانت هذه حاله كهذا الذي يريد الحياة الدنيا وزينتها ؟ فاكتفى من الجواب بما تقدم ، إذ كان فيه دليل عليه.
ومثله قوله: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ، ولم يذكر الذي هو ضده ؟ لأنه قال بعد: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: 9] .
فالقانتون آناء الليل والنهار هم الذين يعلمون ، وأضدادهم ، هم الذين لا يعلمون ، فاكتفى من الجواب بما تأخّر من القول ، إذ كان فيه دليل عليه.
وقوله: أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، يعني أصحاب محمد ، صلّى اللّه عليه وسلم ، يؤمنون بهذا.