فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27408 من 466147

فمن تطهر في الدنيا بالإيمان والتوحيد والتوبة والأعمال الصالحة، ولقي الله طاهراً من نجاساته دخلها بغير معوق.

ومن لم يتطهر في الدنيا، فإن كانت نجاسته عينية كالكافر والمشرك لم يدخلها بحال، وإن كانت نجاسته كسبية عارضة دخلها بعد ما يتطهر من النار من تلك النجاسة، أو يغفر الله له.

والطاعات والحسنات تكسب القلب حياة ونوراً، والمعاصي والخطايا توجب للقلب حرارة وظلمة، ونجاسة وضعفاً، فيرتخي القلب، وتضطرم فيه نار الشهوة، فالخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها.

ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب، واشتد ضعفه، والماء يغسل الخبث، ويطفئ النار.

فإن كان بارداً أورث الجسم صلابة وقوة، فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم، فكان أذهب لأثر الذنوب والخطايا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:

«اللَّهُمَّ! نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ! اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» متفق عليه.

فالنجاسة تزول بالماء .. والخطايا تزول بالتوبة .. وصلاح القلب ونعيمه لا يتم إلا بهذا وهذا.

وكما أن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه، فكذلك الذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه، فهما مؤذيان مضران بالبدن والقلب، يزول الأول بالتخلص منه، ويزول الثاني بالتوبة والاستغفار.

ولله المنَّة والفضل في كل عمل صالح، وكلما عظمت طاعة العبد كانت منَّة الله عليه أعظم، فهو المانُّ بفضله، ولو أتى الناس بكل طاعة، وكانت أنفاسهم كلها طاعات لله لكانوا في محض منَّته وفضله، وكانت له المنَّة عليهم.

ولمنافع الصلاة العظيمة ولحاجة المسلم لهذه الصلاة كل وقت، شرعها الله خمسين صلاة على المسلم، ثم خففها إلى خمس في العمل، وخمسين في الأجر رحمة منه وفضلاً.

والصلاة غذاء للمسلم لا يستغنى عنه كما لا يستغني عن الطعام والشراب؛ لما فيها من ذكر الله ومناجاته، والتلذذ بتلاوة كتابه، وتعظيمه وتكبيره، وحمده وشكره، وسؤاله من خيري الدنيا والآخرة، والاستغفار من الذنوب التي يقع فيها المسلم كل يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت