الثَّالث: أن تكون مصدريةً، ويكون المصدر واقعاً موقع المفعول أي: مرزوقاً.
وقد منع أبو البقاء هذا الوَجْهَ قال:"لأنَّ الفعل لا يتفق"، وجوابه ما تقدّم من أنّ المصدر يراد يه المفعول.
والرزق لغة: العَطَاء، وهو مصدر؛ قال تعالى: {وَمَن رزقناه مِنَّا رِزْقاً حَسَناً} [النحل: 75] وقال الشَّاعر: [البسيط]
رُزِقْتَ مَلاً وَلَمْ تُرْزَقْ مَنَافِعَهُ ...
إِنَّ الشَّقِيَّ هُوَ الْمَحْرُومُ مَا رُزِقَا
وقيل: يجوز أن يكون"فِعْلاً"بمعنى"مفعول"نحو:"ذِبْح"، و"رِعْي"بمعنى:"مَذْبوح"، و"مَرْعيّ".
وقيل:"الرِّزْق"- بالفتح - مصدر، وبالكسر اسم، وهو فِي لغة أزد شنوءة: الشّكر، ومنه: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] .
وقال بعضهم: ويدخل فيه كل ما ينتفع به حتى الولد والعَبْد.
و"نفق الشيء: نفد، وكلّ ما جاء مما فاؤه نون، وعينه فاء، فدالّ على معنى ونحو ذلك إذا تأملت، قاله الزمخشري، وذلك نحو: نَفِدَ نَفَقَ نَفَرَ"نفذ""نَفَشَ""نَفَحَ""نفخ""نفض""نفل". اهـ"
و"نفق"الشيء بالبيع نَفَاقاً ونَفَقَتِ الدابة: ماتت نُفُوقاً، والنفقة: اسم المُنْفَق.
فصل فِي معاني"من"
و"من"هنا لابتداء الغاية.
وقيل: للتبعيض، ولها معانٍ أخر:
بيان الجنس:
{فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] .
والتعليل: {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصواعق} [البقرة: 19] .
والبدل: {بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة} [التوبة: 38] .
والمُجَاوزة: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} [آل عمران: 121] .
وانتهاء الغاية:"قربت منه".
والاستعلاء {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم} [الأنبياء: 77] .
والفصل: {يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح} [البقرة: 220] .
وموافقة"الباء" {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى: 45] ، {مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} [فاطر: 40] .
والزيادة باطّراد، وذلك بشرطين كون المجرور نكرة والكلام غير موجب.
واشترط الكوفيون التنكير فقط، ولم يشترط الأخفش شيئاً.
و"الهمزة"فِي"أنفق"للتَّعدية، وحذفت من"ينفقون"لما تقدم فِي"يؤمنون". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 279 - 294} . بتصرف.