وسانتوا الأرض: تتبّعوا نباتها.
فأنت ترى أن «السنة» تصرفت بها العربية فكانت منها فوائد كثيرة.
24 -قال تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الآية 279] .
قول تعالى: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ [الآية] [279] فاعلموا بها من «أذن بالشيء » إذا علم به، وقرئ: فأذنوا بها، والمعنى فأعلموا بها غيركم. وهو من الإذن وهو الاستماع، لأنه من طرق العلم.
وقرأ الحسن: فأيقنوا، وهو دليل لقراءة العامّة. فإن قلت: هلّا قيل بحرب الله ورسوله؟ قلت: كان هذا أبلغ لأنّ المعنى فأذنوا بنوع من الحرب عظيم عند الله ورسوله. «الزمخشري 1: 322» .
أقول: والإذن بمعنى الإعلام ليس ممّا نعرفه في غير هذه الآية.
أما قول الزمخشري إن الإذن هو الاستماع، فهو إشعار لنا أن «الإذن» ، وهو المصدر من الفعل «أذن» ، قد جاء من «الأذن» ، وهي عضو السمع، كما أن «المعاينة» جاءت من العين، و «الأنفة» جاءت من الأنف.
25 -قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [الآية 286] .
قال الزمخشري «في الكشاف 1:
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ، ينفعها ما كسبت من خير، ويضرّها ما
اكتسبت من شرّ، لا يؤاخذ بذنبها غيرها، ولا يثاب غيرها بطاعتها. فإن قلت: لم خصّ الخير بالكسب، والشرّ بالاكتساب؟ قلت: في «الاكتساب» اعتمال، فلمّا كان الشرّ ممّا تشتهيه النفس، وهي منجذبة إليه وأمّارة به، كانت في تحصيله أعمل وأجدّ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه. ولمّا لم تكن كذلك في باب الخير، وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال».
أقول:
لو استقرينا الآيات الكريمة في سائر سور القرآن، لنتبيّن حقيقة ما ذهب إليه الزمخشري من أن الفعل المزيد «اكتسب» ، قد خصّ بالشرّ في حين أن الفعل المجرّد «كسب» ، قد خصّ بالخير، لاهتدينا إلى أنّ المزيد والمجرّد بمعنى، وأنّ الفعل المجرّد يأتي للخير كما يأتي في الشرّ، ومثله الفعل المزيد «اكتسب» ، وسنعرض لطائفة من الآيات:
قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ [الآية 267] .
لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا [الآية 264] .
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (3) [الأنعام] .
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ [الآية 134] .