لَمْ أَكُنْ مِنْ جُنَاتِهَا عَلِمَ اللَّ...
هُ وإِنِّي بِحَرِّهَا الْيَومَ صَالِ
وقيل: من صَلَيْتُ العودَ بالنَّار ، أي: قَوَّمْتُهُ بالصَّلاَء - وهو حَرّ النار ، إذا فَتَحْتَ قَصَرْتَ ، وإن كَسَرْتَ مَدَدْتَ ، كأن المصلِّي يُقَوِّم نفسه ؛ قال: [الوافر]
فَلاَ تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ واسْتَدِمْهُ...
فَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمِ
ذكر ذلك الخَارزنجِيّ ، وجماعة أجلّة ، وهو مشكل ، فإن"الصلاة"من ذوات الواو ، وهذا من الياء.
وقيل فِي قوله تعالى: {إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي} [الأحزاب: 56] الآية: إنّ الصّلاة من الله الرحمة ، ومن الملائكة الاسْتِغْفَار ، ومن المؤمنين الدعاء.
{وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ} مما: جاء ومَجْرور متعلّق بـ"ينفقون"و"ينفقون"معطوف على الصّلة قبله ، و"ما"المجرورة تحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون اسماً بمعنى"الذي"، و"رزقناهم"صِلَتِهَا ، والعائد محذوف.
قال أبو البقاء:"تقديره رزقناهموه ، أو رزقناهم إياه".
وعلى كل واحد من هذين التقديرين إشكال ؛ لأن تقديره متصلاً يلزم منه اتصال الضَّمير مع اتحاد الرُّتبة ، وهو واجب الانفصال ، وتقديره منفصلاً يمنع حذفه ؛ لأنَّ العائد متى كان منفصلاً امتنع حذفه ، نصُّوا عليه ، وعللوا بأنه لم يفصل إلا لغرض ، وإذا حذف فاتت الدلالة على ذلك الغرض.
ويمكن أن يجاب عن الأوّل بأنه لما اختلف الضَّميران جمعاً وإفراداً - وإن اتحدا رتبةً - جاز اتصاله ؛ ويكون كقوله: [الطويل]
فَقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي تَطِيبُ لِضَغْمَةٍ...
لِضَغْمِهمَاهَا يَقْرَعُ الْعَظْمَ نَابُهَا
وأيضاً فإنه لا يلزم من منع ذلك ملفوظاً به منعه مقدّراً لزوال القُبْحِ اللفظي.
وعن الثَّاني: بأنه إنما يمنع لأجل اللَّبْسِ موصوفةً ، والكلام فِي عائدها كالكلام فِي عائدها موصولةً تقديراً واعتراضاً وجواباً.