قال ابن الخطيب: وهذا يفضي إلى طَعْنٍ عظيم فِي كون القرآن حُجّة ؛ وذلك لأن لفظ"الصلاة"من أشدّ الألفاظ شهرة ، وأكثرها درواناً على ألسنة المسلمين ، واشتقاقه من تحريك الصّلوين من أبعد الأشياء اشتهاراً فيما بين أهل النقل ، ولو جوزنا أن [يقال] : مسمى الصلاة فِي الأصل ما ذكره ، ثم إنه خفي واندرس حتى صار بحيث لا يعرفه إلاّ الآحاد لكان مثله فِي سائر الألفاظ جائزاً ، ولو جوزنا ذلك لما قطعنا بأن مراد الله - تعالى - من هذه الألفاظ ما تتبادر أفهامنا إليه من المَعَاني فِي زماننا هذا ، لاحتمال أنها كانت فِي زمن الرسول موضوعة لمعانٍ أخر ، وكان مراد الله - تعالى - تلك المعان] ، إلاّ أن تلك المعاني خَفِيت فِي زماننا ، واندرست كما وقع مثله فِي هذه اللَّفظة ، فلما كان ذلك باطلاً بإجماع المسلمين علمنا أن الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل.
وأجيب عن هذا الإشكال بأن بعثة محمد - عليه الصلاة والسلام - بالإسلام ، وتجديد الشريعة أمر طبق الآفاق ، ولا شَكّ أنه وضع عبارات ، فاحتاج إلى وضع ألفاظ ، ونقل ألفاظ عمّا كانت عليه ، والتعبير مشهور.
وأما ما ذكره من احتمال التعبير فلا دليل عليه ، ولا ضرورة إلى تقديره فافترقا.
و"الصَّلاة"لغة: الدّعاءُ: [ومنه قول الشاعر] [البسيط]
تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحلاً...
يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الأَوْصَابَ وَالوَجَعَا
فَعَلَيكِ مِثْلُ الَّذي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي...
يَوماً فَإِنَّ لجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجِعاً
أي: مثل الَّذي دعوت ، ومثله: [الطويل]
لَهَا حَارِسٌ لاَ يَبْرَحُ الدَّهْرَ بَيْتَهَا...
وإِن ذُبِحَتْ صَلَّى عَلَيْهَا وَزَمْزَمَا
وفي الشرع: هذه العبادة المعروفة.
وقيل: هي مأخوذة من اللزوم ، ومنه:"صَلِيَ بِالنَّارِ"أي: لزمها ، ومنه قوله تعالى: {تصلى نَاراً حَامِيَةً} [الغاشية: 4] قال: [الخفيف]