ومعنى"يقيمون": يديمون ، أو يظهرون ، قال تعالى: {على صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} [المعارج: 23] وقال الشاعر: [الوافر]
أَقْمَنَا لأَهْلِ العِرَاقَيْنِ سُوقَ البطْ...
طِعَانِ فَخَامُوا وَوَلَّوْا جَمِعا
وقال آخر: [الكامل]
وَإِذَا يُقَالُ: أَتَيْتُمُ لَمْ يَبْرَحُوا...
حَتَّى تُقِيْمَ الخَيْلُ سُوقُ طِعَانٍ
من قامت السّوق: إذا أنفقت ؛ لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجّه إليه الرغبات ، وإذا أضيفت كانت كالشّيء الكاسد الذي لا يرغب فيه.
أو يكون عبارة عن تعديل أركانها ، وحفظها من أن يقع خَلَل فِي فرائضها وسُننها ، أو يكون من قام بالأمر ، وقامت الحرب على ساق.
وفي ضده: قعد عن الأمر ، وتقاعد عنه: إذا تقاعس وتثبط ، فعلى هذا يكون عبارة عن التجرُّد لأدائها ، وألاّ يكون فِي تأديتها فُتُور ، أو يكون عبارةً عن أدائها ، وإنما عبر عن الأداء بالإقامة ؛ لأن القيام ببعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت.
وذكر الصّلاة بلفظ الواحد ، وأن المراد بها الخمس كقوله تعالى: {فَبَعَثَ الله النبيين مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب بالحق} [البقرة: 213] يعني: الكتب.
و"الصّلاة"مفعول به ، ووزنها:"فَعضلَة"، ولامها واو ، لقولهم: صَلَوات ، وإنما تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً ، واشتقاقها من:"الصَّلَوَيْنِ"وهما عِرْقَان فِي الوِرْكَيْنِ مفترقان من"الصّلاَ"، وهو عِرْق مُسْتَبْطِنٌ فِي الظهر منه يتفرق الصَّلَوان عند عَجَبِ الذَّنْبِ ، وذلك أن المصلّي يحرك صَلَوَيْهِ ، ومنه"المُصَلِّي"فِي حَلَبَةِ السِّباق لمجيئه ثانياً عند"صَلَوَي"السابق.
ذكره الزَّمخشري.