و"بالغيب"متعلّق بـ"يؤمنون"، ويكون مصدراً واقعاً موقع اسم الفاعل ، أو اسم المفعول ، وفي هذا الثاني نظر ؛ لأنه من"غاب"وهو لازم ، فكيف يبنى منه اسم مفعول من"فَعَّلَ"مضعفاً متعدياً ، أي: المُغَيَّب ، وفيه بعد.
وقال الزمخشري: يجوز أن يكون مخففاً من"فَيْعِل"نحو:"هَيِّن"من"هَيْن"، و"مَيِّت"من"مَيْت".
وفيه نظر ؛ لأنه لا ينبغي أن يدعى ذلك فيه حتى يسمع مثقلاً كنظائره ، فإنها سمعت مخفَّفةً ومثقلةً ، ويبعد أن يقال: التزم التخفيف فِي هذا خاصّة.
ويجوز أن تكون"الباء"للحال فيتعلّق بمحذوف أي: يؤمنون متلبسين بالغيب عن المؤمن به ، و"الغيب"حينئذ مصدر على بابه.
قرأ أبو جعفر ، وأبو عمرو وورش:"يُؤمِنُونَ"، بترك الهمزة.
ولذلك يترك أبو جعفر كل همزة ساكنة إلاّ فِي {أَنبِئْهُمْ} [البقرة: 33] ، و {يُنَبِّئُهُمُ} [المائدة: 14] ، و {نَبِّئْنَا} [يوسف: 36] .
ويترك أبو عمرو كلها ، إلا أن يكون علامةً للجزم نحو: {وَنَبِّئْهُمْ} [الحجر: 51] ،"وأَنبئْهُمْ"، و {تَسُؤْهُمْ} [آل عمران: 120] ، و {إِن نَّشَأْ} [الشعراء: 4] ونحوها ، أو يكون خروجاً من لُغَةٍ إلى أخرى نحو: {مُّؤْصَدَةُ} [البلد: 20] ، و {وَرِءْياً} [مريم: 74] .
ويترك ورش كلّ همزة ساكنة كانت"فاء"الفعل ، إلا {وتؤويا} [الأحزاب: 51] و {تُؤْوِيهِ} [المعارج: 13] ، ولا يترك من عين الفعل إلا {الرؤيا} [الإسراء: 60] وبابه ، أو ما كان على وزن"فعل".
و"يقيمون"عطف على"يؤمنون"فهو صلةٌ وعائد.
وأصله: يؤقومون حذفت همزة"أفعل"؛ لوقوعها بعد حرف المُضّارعة كما تقدم فصار: يقومون ، فاستثقلت الكسرة على الواو ، ففعل فيه ما فعل فِي"مستقيم"، وقد تقدم فِي الفاتحة.