ويشبه أن يكون ذكر هذا لما يختلف رغائب الناس في الدنيا: منهم من يرغب في العين؛ ويتلذذ بالنظر إليها، ومنهم من يرغب في النهر الجاري، فذكر مرة العيون، ومرة الأنهار؛ كقوله: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ، على ما ذكر مرة الخيام، والقباب، والغرف، وأنواع الفرش والبسط، والكيزان والأكواب، والجواري والغلمان، وغير ذلك على ما يرغب الناس في الدنيا: منهم من يرغب في نوع لا يرغب في نوع آخر؛ فذكر فيها كل ما يرغبون في الدنيا؛ ليبعثهم ذلك على العمل الذي به يوصل إلى ذلك. واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ(46)
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) : أي: اجعلوا دخولكم فيها بسلام؛ على ما أمرهم في الدنيا أن يجعلوا الدخول في المنازل بالسلام؛ كقوله: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ...) الآية، وعلى ما أخبر أن الملائكة يسلمون عليهم؛ كقوله: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ) ، وكقوله: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ(51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا)، وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) : أي: ادخلوها بسلام لا يصيبكم مكروه؛ آمنين لا ينغصهم خوف ولا حزن، على ما أخبر (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) . وقَالَ بَعْضُهُمْ: [....] . وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ(47)