مسألة تكلموا فيها: ما الحكمة في خلق اللَّه تعالى إبليس؛ مع علمه ما يكون منه: من إفساد خلقه، والدعاء إلى المعاصي، وإنظاره إلى يوم الوقت المعلوم؛ وقد علم أنه إنما ينظره؛ ليفسد عباده، فمع ما علم أنه يكون منه فما الحكمة في خلقه؟
قَالَ بَعْضُهُمْ: خلق إبليس وأهل المعاصي؛ مع علمه ذلك؛ ليعلم أنه لم يخلق لمنافع نفسه، ولا لحاجة نفسه، وأن معاصيه لا تضره، ولا تدخل نقصانا في ملكه، فخلقه - مع علمه بما يكون منه - ليعلم أنه لم يخلق الخلق لمنافع نفسه ولا لحاجته، ولكن لمنافع أنفسهم ولحاجاتهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: خلق الأعداء والأولياء؛ نظرًا للأولياء؛ ليعلم أولياؤه الاختصاص الذي اختصهم به، ولو كانوا جميعًا أولياءه - لم يعرفوا فضيلة اللَّه؛ واختصاصه إياهم، وهكذا النعم وإحسان اللَّه، لا يعرف بنفس النعم ونفس الإحسان؛ وإنما يعرف بالبلايا والشدائد التي تحل، فعلى ذلك الأولياء: لو لم يكن الأعداء لم يعرفوا اختصاص الله لهم، وفضائله التي أكرمهم بها.