ويجوز أن يقال: يُرمَوْن بشعلة من نار من الهوى فيخيل إلينا أنه نجم سرى.
والشِّهاب في اللغة النار الساطعة.
وذكر أبو داود عن عامر الشعبي قال: لما بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها قبل ، فأتوا عبد يالِيل بن عمرو الثقفي فقالوا: إن الناس قد فزِعوا وقد أعتقوا رقيقهم وسيّبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم.
فقال لهم وكان رجلاً أعمى: لا تعجلوا ، وانظروا فإن كانت النجوم التي تُعرف فهي عند فناء الناس ، وإن كانت لا تعرف فهي من حَدَث.
فنظروا فإذا هي نجوم لا تُعرف ، فقالوا: هذا من حدث.
فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {والأرض مَدَدْنَاهَا}
هذا من نعمه أيضاً ، ومما يدل على كمال قدرته.
قال ابن عباس: بسطناها على وجه الماء ؛ كما قال: {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] أي بسطها.
وقال: {والأرض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الماهدون} [الذاريات: 48] .
وهو يرد على من زعم أنها كالكرة.
وقد تقدّم.
{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالاً ثابتة لئلا تتحرك بأهلها.
{وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} أي مقدّر معلوم ؛ قاله ابن عباس وسعيد بن جبير.
وإنما قال"موزون"لأن الوزن يعرف به مقدار الشيء .
قال الشاعر:
قد كنت قبل لقائكم ذا مِرّة ...
عندي لكل مُخاصِم مِيزانُه
وقال قتادة: موزون يعني مقسوم.
وقال مجاهد: موزون معدود.
ويقال: هذا كلام موزون ؛ أي منظوم غير منتثر.
فعلى هذا أي أنبتنا في الأرض ما يوزن من الجواهر والحيوانات والمعادن.
وقد قال الله عز وجل في الحيوان: {وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً} [آل عمران: 37] .
والمقصود من الإنبات الإنشاءُ والإيجاد.