{وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ} ومكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه ، أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالاً له. {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ} في العظم والشدة. {لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} مسوى لإزالة الجبال. وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ} على أن الجبال مثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه. وقيل مخففة من الثقيلة والمعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتاً وتمكناً من آيات الله تعالى وشرائعه. وقرأ الكسائي {لَتَزُولَ} بالفتح والرفع على أنها المخففة واللام هي الفاصلة ، ومعناه تعظيم مكرهم. وقرئ بالفتح والنصب على لغة من يفتح لام كي وقرئ و"إن كاد مكرهم".
{فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} مثل قوله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى} وأصله مخلف رسله وعده فقدم المفعول الثاني إيذاناً بأنه لا يخلف الوعد أصلاً كقوله: {إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد} وإذا لم يخلف وعده أحداً فكيف يخلف رسله. {إِنَّ الله عَزِيزٌ} غالب لا يماكر قادر لا يدافع. {ذُو انتقام} لأوليائه من أعدائه.