{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض} بدل من {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ} أو ظرف للانتقام ، أو مقدر باذكر أو لا يخلف وعده. ولا يجوز أن ينتصب بمخلف لأن ما قبل أن لا يعمل فيما بعده. {وَالسَّمَواتِ} عطف على الأرض وتقديره والسماوات غير السماوات ، والتبديل يكون في الذات كقولك: بدلت الدراهم دنانير وعليه قوله: {بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا} وفي الصفة كقولك بدلت الحلقة خاتماً إذا أذبتها وغيرت شكلها ، وعليه قوله: {يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} والآية تحتملهما ، فعن علي رضي الله تعالى عنه: تبدل أرضاً من فضة وسموات من ذهب ، وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها. ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال:"تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي" {لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً} اعلم أنه لا يلزم على الوجه الأول أن يكون الحاصل بالتبديل أرضاً وسماء على الحقيقة ، ولا يبعد على الثاني أن يجعل الله الأرض جهنم والسماوات الجنة على ما أشعر به قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ كتاب الأبرار لَفِى عِلّيّينَ} وقوله: {إِنَّ كتاب الفجار لَفِى سِجّينٍ} {وَبَرَزُواْ} من أجداثهم {للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ} لمحاسبته ومجازاته ، وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله: {لمنِ الملك اليوم للهِ الواحد القهار} فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار.