فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246008 من 466147

وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ وَجَّهُوا مَعْنَى قَوْلِهِ {سُكِّرَتْ} إِلَى أَنَّ أَبْصَارَهُمْ سُحِرَتْ، فَشُبِّهَ عَلَيْهِمْ مَا يُبْصِرُونَ، فَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّحِيحِ مِمَّا يَرَوْنَ وَغَيْرِهِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: سُكِّرَ عَلَى فُلَانٍ رَأْيُهُ: إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ فِيمَا يُرِيدُ فَلَمْ يَدْرِ الصَّوَابَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الرَّأْيِ قَالُوا: ذَهَبَ عَنْهُ التَّسْكِيرُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكْرِ، وَمَعْنَاهُ: غَشِيَ عَلَى أَبْصَارِنَا فَلَا نُبْصِرُ، كَمَا يَفْعَلُ السُّكْرُ بِصَاحِبِهِ، فَذَلِكَ إِذَا دِيرَ بِهِ وَغَشِيَ بَصَرُهُ كَالسَّمَادِيرِ فَلَمْ يُبْصِرْ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"سُكِّرَتْ، السَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ".

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: عَمِيَتْ.

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا وَسُحِرَتْ، فَلَا تُبْصِرُ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، وَذَهَبَ حَدُّ أَبْصَارِنَا وَانْطَفَأَ نُورُهُ، كَمَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ الْحَارِّ إِذَا ذَهَبَتْ فَوْرَتُهُ وَسَكَنَ حَدُّ حَرِّهِ: قَدْ سَكِرَ يَسْكَرُ، قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيِّ:

[البحر الرجز]

جَاءَ الشِّتَاءُ وَاجْثَأَلَّ الْقُبَّرُ ... وَاسْتَخْفَتِ الْأَفْعَى وَكَانَتْ تَظْهَرُ

وَجَعَلَتْ عَيْنُ الْحَرُورِ تَسْكُرُ

أَيْ تَسْكُنُ وَتَذْهَبُ وَتَنْطَفِئُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

[البحر الرجز]

قَبْلَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ وَالتَّهَجُّرُ ... وَخَوْضُهُنَّ اللَّيْلَ حِينَ يَسْكُرُ

يَعْنِي: حِينَ تَسْكُنُ فَوْرَتُهُ، وَذُكِرَ عَنْ قَيْسٍ أَنَّهَا تَقُولُ: سُكِّرَتِ الرِّيحُ تَسْكُرُ سُكُورًا، بِمَعْنَى: سَكَنَتْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْهَا صَحِيحًا، فَإِنَّ مَعْنَى سُكِرَتْ وَسُكِّرَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مُتَقَارِبَانِ، غَيْرَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا فِي الْقُرْآنِ: {سُكِّرَتْ} بِالتَّشْدِيدِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَغَيْرُ جَائِزٍ خِلَافُهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ، مُجْمِعَةٌ عَلَيْهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت