فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245962 من 466147

والمثَل على مَنْ اجتمعوا على الحق قوله سبحانه: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 83]

وهكذا تكون كلمة (شِيع) تعني الجماعة التي اجتمعت على الحق أو الباطل .

وقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأولين} [الحجر: 10]

يعني أنك لن تكون أقلّ من الرُّسل السابقين عليك ، بل قد تكون رحلتك في الرسالة شاقّة بما يناسب مهمتك ، ويناسب إمامتك للرسل وختامك للأنبياء .

ويُكمِل سبحانه ما حدث للرسل السابقين على رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول:

{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) }

ونجد كلمة: {... يَسْتَهْزِئُونَ} [الحجر: 11]

ونجد أن الحق سبحانه قد أوضح هذا الاستهزاء حين قالوا: {... يا أَيُّهَا الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6]

وكأن الحق سبحانه يُوضّح له أن الاستهزاء قد يزيد ، وذلك دليلٌ على أنك قد بلغتَ منهم مَبْلغ الكَيْد ، ولو كان كيدُك قليلاً لخفّفوا كَيْدهم ؛ ولكنك جئتَ بأمر قاس عليهم ، وهدمت لهم مذاهبهم ، وهدمت حتى سيادتهم وكذلك سطوتهم ، ولم يجدوا غير الاستهزاء ليقاوموك به .

ومعنى ذلك أنهم عجزوا عن مقاومة منهجك ؛ ويحاولون بالاستهزاء أن يحققوا لك الخور لتضعف ؛ معتمدين في ذلك على أن كل إنسان يحب أن يكون كريماً في قومه ومعززاً مكرماً .

وهنا يريد الحق سبحانه من رسوله أن يُوطِّن نفسه على أنه سيُستهزأ به وسيُحارب ؛ وسيُؤْذَى ؛ لأن المهمة صعبة وشاقَّة ، وكلما اشتدت معاندتك وإيذاؤك ، فاعلم أن هذه من حيثيات ضرورة مهمتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت