فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244103 من 466147

وأقول: إن الإنذار هنا هو نعمة ؛ لأنه يُذكِّر الإنسان فلا يُقدِم على ارتكاب الذنب أو المعصية ، فساعةَ تُقدم للإنسان مغبة العمل السيء ؛ فكأنك تُقدم إليه نعمة ، وتُسدي إليه جميلاً ومعروفاً .

ويتابع سبحانه:

{وليعلموا أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ . .} [إبراهيم: 52] .

وهذه هي القضية العقدية الأولى ، والتي تأتي في قِمّة كل القضايا ؛ فهو إله واحد نصدر جميعاً عن أمره ؛ لأن الأمر الهام في هذه الحياة أن تتضافر حركة الأحياء وتتساند ؛ لا أن تتعاند . ولا يرتقي بنيان ، ما إذا كنتَ أنت تبني يوماً ليأتي غيرك فيهدم ما بنيتَ .

ومهمة حركة الحياة أن نُؤدِّي مهمتنا كخلفاء لله في الأرض ؛ بأن تتعاضدَ مواهبنا ، لا أن تتعارضَ ، فيتحرك المجتمع الإنساني كله في اتجاه واحد ؛ لأنه من إله واحد وأمر واحد .

وحين يقول الحق سبحانه:

{هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ ...} [إبراهيم: 52] .

فهو يحدد لنا قِوَام الدين بعد تلقّيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُبلّغه مَنْ سمعه لمن لم يسمعه .

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"نضَّر الله امْرءاً سمع مقالتي فوعاها ، وأداها إلى مَنْ لم يسمعها".

وذلك لتبقى سلسلة البلاغ متصلة ، وإنْ لم يُبلغ قوم فالوِزْر على مَنْ لم يُبلّغ ، وبذلك يحرم نفسه من شرف التبعية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فَمنْ يعلم حكماً من أحكام الدين ؛ فالمطلوب منه هو تبليغه للغير ؛ مثلما طلب الحق سبحانه من رسوله أن يُبلِّغ أحكامه .

والحق سبحانه هو القائل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً ...} [البقرة: 143] .

وهكذا شهد الرسول صلى الله عليه وسلم أنه بلَّغكم وبَقِي على كل مسلم يعلم حُكْما من أحكام الدين أن يُبلِّغه لِمَنْ لا يعرفه ؛ فقد ينتفع به أكثر منه ؛ وبعد أن سمع الحكم قد يعمل به ، بينما مَنْ أبلغه الحكم لا يعمل به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت