وكما رفع الحق سبحانه السماء ووضع الميزان ؛ فعليكم أنْ تَزِنوا كُلَّ أمر بالميزان الصحيح لتنصلح أموركم ، فإن اعتدال الموازين المادية والمعنوية والقيمية هي استقرار لحركة الحياة .
أما إنْ ظللتُم على العِوَج فاعلموا أنه سبحانه قادر على أن يُذهِبكم وأن يأتي بخَلْق جديد:
{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19] .
إن منطوق الآن ومفهومها ليس مراده سبحانه ؛ لأن الله خلق الخَلْق ، ووهبهم الاختيار لِيُقبِل الخلق على الله ، رغم أنه سبحانه قد ملّكهم ألاَّ يُقبِلوا عليه .
وفي موقع آخر يقول سبحانه: {هَا أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ والله الغني وَأَنتُمُ الفقرآء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38] .
ويقول في قضية إنكار اليهود لطريقة ميلاد المسيح عيسى بن مريم: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وقالوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لبني إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ} [الزخرف: 57 - 60] .
إذن: فطلاقة قدرة الله التي خلقته بلا أبٍ ، يمكن أن تفعل تلك القدرة المطلقة ما تشاء ، فلا شيء يتأبَّى على مرادات الحق ولا على قدراته .
ويقول في موقع آخر: {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب إِنَّا لَقَادِرُونَ * على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} [المعارج: 40 - 41] .
فلا أحد يسبق إرادة الله أو مشيئته .