فأنت يا مَنْ تنتظر ثباتاً في الأكوان خُذْ ثبات آلية الحركة في السماوات والأرض والشمس والقمر دليلاً على الإيمان بوجود خالق إله قادر .
وأنت يا مَنْ تأخذ التغيُّر في الخلق دليلاً على وجود خالق ؛ فها أنت ترى اختلاف بعض المخلوقات ما يجعلك تعثر على عدم التماثل في المخلوقات دليلاً على وجود إله خالق له طلاقة القدرة .
وأوضح الحق سبحانه لنا أنه لم يخلق السماوات والأرض لعبة ؛ بل خلقهما بالحق ، وهناك فارق بين اللعبة والحق ، فاللعبة قد يتوصل إليها مَنْ يعبث بشيء ؛ فتخرج له صُدْفة يستخدمها هو أو غيره كَلُعبة .
يقول الحق: {خَلَقَ السماوات والأرض بالحق تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 3] .
أما الخلق بالحق ؛ فهذا يعني أن مَنْ يخلقها إنما يفعل ذلك بموازين دقيقة مُحْكمة ؛ ويصنعها على نظام ثابت له قضية تحكمه من الحكمة والحق .
وما دام الكون الأعلى ثابتاً ؛ فإن الحق سبحانه هو الذي خلق السماوات والأرض ، وما دُمْتَ تريد ثباتاً في حركتك الاختيارية ؛ فخُذ المنهج الذي أنزله الله بالحق ؛ فتثبت قضاياك كما ثبتت القضايا العليا ؛ وأنت حين تخرج عن منهج الحق تجد فساداً .
وإذا أردتَ ألاَّ يوجد فساد في المجتمع من أيّ لَوْنٍ فابحث عن حكم الله الذي ضَيّعه الإنسان في مخالفة منهجه تجد أن ضياعه هو السبب في وجود الفساد ؛ واقرأ قوله الحق في سورة الرحمن: {الرحمن * عَلَّمَ القرآن * خَلَقَ الإنسان * عَلَّمَهُ البيان * الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ * والنجم والشجر يَسْجُدَانِ * والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان * وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان} [الرحمن: 1 - 9] .
وهكذا أنت ترى الشمس - على سبيل المثال - منضبطة في شروقها وغروبها وكُسُوفها ؛ وكذلك القمر في سُطوعه أو مَحاقه أو خسوفه .