وقول الحق سبحانه:
{هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ ...} [إبراهيم: 52] .
قد أعطانا ما يعطيه النص القانوني الحديث ، ذلك أن النصَّ القانوني الحديث يوضح أنه لا عقوبةَ إلا بنصٍّ يُجرِّم الفعل ، ولا بُدَّ من إعلان النصِّ لكافَّة الناس ؛ ولذلك تُنشَر القوانين في الجريدة الرسمية للدولة ، كي لا يقولَ أحد: أنا أجهل صدور القانون .
وكلنا يعلم أن الحق سبحانه قد قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] .
فمهمة الرسول - إذنْ - هي البلاغ عن الله لمنهج الحياة الذي يصون حركة الحياة .
ويقول سبحانه عن مهمة الرسول: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب} [الرعد: 40] .
ويقول سبحانه: {الذين يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله ...} [الأحزاب: 39] .
ويقول الحق سبحانه على لسان الرسول: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي ...} [الأعراف: 93] .
ويقول أيضاً: {أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ...} [هود: 57] .
وهكذا لا توجد حُجّة لقائل: إني أُخِذْتُ بذنب لم أعرف أنه ذنبٌ وقْتَ التكليف . لا حُجّة لقائلِ هذا القول ؛ لأن الحق سبحانه يقول في نفس الآية:
{وَلِيُنذَرُواْ بِهِ . .} [إبراهيم: 52] .
والإنذار: تخويف بشرٍّ سوف يقع من قبل زمنه ، ليوضح لك بشاعة المخالفة ، وكذلك التبشير هو تنبيه لخير قادم لم يَأتِ أوانه كي تستعدّ لاستقباله .
وقَوْل الحق سبحانه:
{هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ ...} [إبراهيم: 52] .
يتضمن البشارة أيضاً ؛ ولكنه يرتكز ويؤكد من بعد ذلك في قوله:
{وَلِيُنذَرُواْ بِهِ ...} [إبراهيم: 52] .
لأن الخيبة ستقع على مرتكب الذنوب .