وقد يقول المؤمن: إنِّي أُصدِّق ربي ، ولن يظلم ربِّي أحداً . ونقول: إن المقصود بالميزان هو إقامة الحجة ؛ ولذلك نجده سبحانه يقول: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [القارعة: 6 - 7] .
ويقول أيضاً: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 8 - 9] .
ونجد القسمة العقلية في الميزان واضحة فهي مرة"ثَقُلَت"ومرة"خَفّت". أما مَنْ تساوت كِفَّتا ميزانه ؛ فَفَسرت حالته سورة الأعراف التي قال فيها الحق سبحانه: {وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ...} [الأعراف: 46] .
وما دام الحق سبحانه سيحاسب كل نَفْس بما كسبتْ ؛ فقد يظنُّ البعض أن ذلك سيستغرق وقتاً ؛ ولذلك يتابع سبحانه:
{إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} [إبراهيم: 51] .
ليبين لنا أنه سبحانه سُيحاسِب كل الخَلْق من لَدُن آدم إلى أنْ تقومَ الساعة بسرعة تناسب قدرته المطلقة .
وحين سأل الناسُ الإمام - علياً - كرَّم الله وجهه -: كيف سيحاسب الله الخلق كلهم دفعة واحدة؟ أجاب الإجابة الدَّالة الشافية ، وقال:"كما يرزقهم جميعاً".
ويقول سبحانه من بعد ذلك: {هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ ... .} .
وهذه الآية هي مِسْك الختام لسورة إبراهيم ، ذلك أنها ركَّزَتْ الدعوة ؛ بلاغاً صدر عن الله ليبلغه لرسوله الذي أُيِّد بالمعجزة ؛ لِيحمِلَ منهج الحياة للإنسان الخليفة في الأرض .
وإذا ما صدرتْ قوانينُ حركة الحياة للإنسان الخليفة في الأرض المخلوق لله ، وجب ألاَّ يتزيّد عليها أحدٌ بإكمال ولا بإتمام ؛ لأن الذي خلق هو الذي شرَّع ، وهذه مسألة يجب أن تكون على ذِكْر من بَالِ كل إنسان مُكلَّف .
وحين تقرأ هذا القَوْل الحكيم:
{هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ ...} [إبراهيم: 52] .
تجد أنه يحمل إشارة إلى القرآن كله ؛ ذلك أن حدود البلاغ هو كل شيء نزل من عند الله .