فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244100 من 466147

وكأن الواحد منهم من فَرْط شدة العذاب يحاول أن يدفَع هذا العذاب بوجهه ، وهكذا نجد أحاسيسَ شتَّى لهذا العذاب ؛ وهو مُؤلِم أشدّ الألم .

ويقول سبحانه في موقع آخر: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ ...} [القمر: 48] .

وهكذا نجد أن الوجه قد جاء في أكثر من صورة ؛ من صور هذا العذاب .

ويقول سبحانه من بعد ذلك: {لِيَجْزِيَ الله كُلَّ نَفْسٍ ...} .

والجزاء أمر طبيعي في الوجود ، وحتى الذين لا يؤمنون بإله ؛ ويديرون حركة حياتهم بتقنينات من عندهم قد وضعوا لأنفسهم قوانين جزاء تحدد كل جريمة والعقاب المناسب لها .

وبطبيعة الحال لا يكون أمراً غريباً أن يضع خالق الكون نظاماً للجزاء ثواباً وعقاباً ، ولو لم يَضَعْ الحق سبحانه نظاماً للجزاء بالثواب والعقاب ؛ لَنالَ كل مُفسدِ بُغْيته من فساده ؛ ولأحسّ أهل القيم أنهم قد خُدِعُوا في هذه الحياة .

وما دام الجزاء أمراً طبيعياً ؛ فلا ظُلْم فيه إذن ؛ لأنه صادر عَمَّنْ قال: {لاَ ظُلْمَ اليوم ...} [غافر: 17] .

ولا يجازي الحق سبحانه الجزاء العنيف إلا على الجريمة العنيفة:

وقوله سبحانه:

{لِيَجْزِيَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ...} [إبراهيم: 51] .

يعني أن المؤمن أو الكافر سَيلْقي جزاء ما فعل ؛ إنْ ثواباً أو عقاباً .

والكسب - كما نعلم - هو أن تأخذ زائداً عن الأصل ، فأنت حين تحرم نفسك من شيء في الدنيا ؛ ستأخذ جزاء هو الثواب وما يزيد عن الأصل .

ومَنْ كسب سيئة سيأخذ عقاباً عليها ، ويُقَال"كسب السيئة"ولا يقال"اكتسبها"ذلك أن ارتكابه للسيئة صار دُرْبة سلوكية ؛ ويفرح بارتكابها ، ولا بُدَّ إذن من الجزاء ؛ والجزاء يحتاج حساباً ، والحساب يحتاج ميزاناً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت