فجعل الزمخشري أو لم تكونوا محكياً بقولهم ، وهو مخالف لما قد بيناه من أنه يقال لهم ذلك ، وقوله: لا يزولون بالموت والفناء ليس بجيد ، لأنهم مقرون بالموت والفناء.
وقوله هو قول مجاهد.
وسكنتم إن كان من السكون ، فالمعنى: أنهم قروا فيها واطمأنوا طيبي النفوس سائرين بسيرة من قبلهم في الظلم والفساد ، لا يحدثونها بما لقي الظالمون قبلهم.
وإن كان من السكنى ، فإنّ السكنى من السكون الذي هو اللبث ، والأصل تعديته بفي كما يقال: أقام في الدار وقر فيها ، ولكنه لما أطلق على سكون خاص تصرف فيه ، فقيل: سكن الدار كما قيل: تبوأها ، وتبين لكم بالخبر وبالمشاهدة ما فعلنا بهم من الهلاك والانتقام.
وقرأ الجمهور: وتبين فعلاً ماضياً ، وفاعله مضمر يدل عليه الكلام أي: وتبين لكم هو أي حالهم ، ولا يجوز أن يكون الفاعل كيف ، لأنّ كيف إنما تأتي اسم استفهام أو شرط ، وكلاهما لا يعمل فيه ما قبله ، إلا ما روي شاذاً من دخول على علي كيف في قولهم: على كيف تبيع الأحمرين ، وإلى في قولهم: أنظر إلى كيف تصنع ، وإنما كيف هنا سؤال عن حال في موضع نصب بفعلنا.
وقرأ السلمي فيما حكى عنه أبو عمرو الداني: ونبين بضم النون ، ورفع النون الأخيرة مضارع بين ، وحكاها صاحب اللوامح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك على إضمار ونحن نبين ، والجملة حالية.
وقال المهدوي عن السلمي: إنه قرأ كذلك ، إلا أنه جزم النون عطفاً على أو لم تكونوا أي: ولم نبين فهو مشارك في التقرير.
وضربنا لكم الأمثال أي: صفات ما فعلوا وما فعل بهم ، وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) }
المقرّن: المشدود في القرن ، وهو الحبل.
الصفد: الغل ، والقيد يقال: صفده صفداً قيده ، والاسم الصفد ، وفي التكثير صفده مشدداً.
قال الشاعر: