قوله تعالى: {وَتَرَى المجرمين} وهم المشركون.
{يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة.
{مُّقَرَّنِينَ} أي مشدودين {فِي الأصفاد} وهي الأغلال والقيود ، واحدها صَفْد وصَفَد.
ويقال: صَفَدته صَفْداً أي قيّدته والاسم الصَّفَد ، فإذا أردت التكثير قلت: صَفَّدته تصفِيداً ؛ قال عمرو بن كُلْثوم:
فآبُوا بالنِّهَابِ وبالسَّبَايَا ...
وأبْنَا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينَا
أي مقيّدينا.
وقال حسان:
مِن كلِّ مَأسُورٍ يُشَدُّ صِفَادُهُ ...
صَقْرٍ إذَا لاَقَى الْكَرِيهةَ حَامِ
أي غلُّهُ ، وأصفدته إصفاداً أعطيته.
وقيل: صَفَدته وأَصْفَدته جاريان في القيد والإعطاء جميعاً ؛ قال النابغة:
فَلَمْ أُعَرِّض أَبَيْتَ الَّلْعن بالصَّفَدِ ...
فالصَّفَد العطاء ؛ لأنه يُقيِّد ويُعْبد ؛ قال أبو الطيب:
وقَيَّدتُ نفسِي في ذَرَاكَ مَحَبَّةً ...
ومَن وَجَدَ الإحسانَ قَيْداً تَقيَّدَا
قيل: يقرن كل كافر مع شيطان في غُلّ ، بيانه قوله: {احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22] يعني قرناءهم من الشياطين.
وقيل: إنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي.
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} أي قمصهم ، عن ابن دُرَيد وغيره ، واحدها سِربال ، والفعل تَسربلتُ وسَربلتُ غيري ؛ قال كعب بن مالك:
تَلْقَاكُمُ عَصَبٌ حَوْلَ النَّبِيِّ لَهُمْ ...
مِنْ نَسْجِ دَاودَ في الْهَيْجَا سَرَابِيلُ
"مِن قَطِرَانٍ"يعني قطران الإبل الذي تُهْنَأ به ؛ قاله الحسن.
وذلك أبلغ لاشتعال النار فيهم.
وفي الصحيح: أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سِربال من قطران ودِرْع من جَرَب.
وروي عن حماد أنهم قالوا: هو النُّحاس.
وقرأ عيسى بن عمر:"قَطْرَانٍ"بفتح القاف وتسكين الطاء.
وفيه قراءة ثالثة: كسر القاف وجزم الطاء ؛ ومنه قول أبي النَّجْم:
جَوْنٌ كَأَنَّ الْعَرَقَ الْمَنْتُوحَا ...