فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243840 من 466147

ثم يقول الله العليم الحكيم: لا تَحسَب يا مَن ظَلَمت نفسَك فجرَّدتها من نعمِ الإنسانية العاقلة الكريمة، وطرحتا بهما قذرًا تحت مزابلِ التقليد الأعمى، فتجاوزتَ بذلك كل حدٍّ، وأبطلتَ في نفسِك كلَّ حقائقِ الوجود، ووقعتَ بغفلتِك صريعًا لإبليس وحزبِه، تغيِّر بأمرِهم خَلقَ اللهِ، وتبدِّل سننَه، وتَهدِم بمِعْوَلِ التقليد آياتِه الكونيةَ والعلميةَ؛ فانفصلتَ أتَمَّ الانفصالِ عن الحقِّ في نفسك، وعن الحقِّ في كلِّ ما حولك، دِنْتَ بجهلِك بعقيدتِك الوثنيةِ في الأحجارِ والأشجار والموتى، وكلِّ مادَّة صمَّاءَ قد سخَّرها الله لك بنعمته، واتَّخذت منها إلهًا يعبدُه قلبُك بأنواعِ الذلِّ والخضوع والجمادات من قرابين، وما تقيمُ لها من مناسكَ، وما تعطي من نفسِك ومالِك لهؤلاء المؤلَّهِين، مما تَبخَلُ به أشدَّ البخلِ على اللهِ ربِّ العالمين، وذهبتَ - أيها الظالِمُ لنفسِك الطيِّبة - تطلبُها بأنواعِ الفسوقِ والمجونِ وانتهاكِ الحرماتِ، وتجاهرُ بذلك وتعلنُه بأشدِّ ما تَقدِر عليه من الإعلانِ بما تنشرُ في الصحفِ من صورِ حفلاتِك المتهتِّكة الداعرةِ، وما تُذِيع

بالمِذْيَاع من العَهَرِ والفجورِ تُعلِن به في الخافقين أنك من أمهرِ الفجرةِ في الدعوة إلى الزنا والفسوقِ والتحلُّل من كل أدب وخُلق، ولعلك تتمنَّى أن لو يصل صوتُ مِذياعِك، وصورُ لياليكَ الحمراءِ إلى ملائكةِ السماءِ.

ألا فاعلم أنها قد وَصَلت وبَلَغت، ونزل من السماءِ ما أنت فيه من المقتِ واللعنةِ والخيبةِ الملازمة لك في كل طريق تَسلُكه، والخسران في كلِّ عملٍ تتناوله.

وإن كنتَ تزعُم أنك لا تَشعُر اليوم بذلك، فعمَّا قريبٍ ستعلمُه، يوم يَأتِيكَ العذابُ، فتَقولُ: ربِّ ارجعونِ، فلا تُجَابُ إلا بشدَّة النكالِ: إنك اليوم تظنُّ أن ربَّك غافلٌ كغفلتِك، وساهٍ كسَهْوِك، ولاهٍ كلَهْوِك، ومضيِّع الرقابة وإحكام التدبيرِ كما أنت مضيِّع، وأنه خلَق السمواتِ والأرضَ باطلاً، ذلك ظنُّ الذين غَفَلوا ولَهُوا فكفروا؛ فويلٌ للذين كفروا من النارِ، والله لا تَغِيب عليه خافيةٌ في الأرضِ ولا في السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت