فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243839 من 466147

ثم ذكر الله أنه قد خَلَقهم وخلق السمواتِ والأرضَ بالحقِّ، فكَفَر الذين ظَلَموا أنفسَهم بهذا الحقِّ في آياتِ الله في أنفسهم وفي الآفاق، فخرُّوا صَرْعَى وَاهِنينَ ضعفاءَ، يقدِّسون سادتَهم ورؤساءهم المستكبِرين، الذين شَرَعوا لهم من الوثنيةِ بكلِّ ألوانها ما سَمَّوه لهم إسلامًا، بوسوسة وتزيينِ الطاغوت الأكبر والعدوِّ المُبِين للإنسان إبليسَ، أعاذنا الله منه ومن كيده ووسوسته.

ثم ذكر الله أن هؤلاءِ المقلِّدين قد بدَّلوا نعمةَ اللهِ في سمعِهم وأبصارِهم وأفئدتِهم، وكلّ ما أحاطهم به الحكيمُ العليمُ بين السماء والأرض من أسباب الهدى والسعادة، ومن نعمه المتتالية التي لا يقدرون على عدها وإحصائها - بدَّلوه كفرًا، فأحلوا أنفسَهم وقومَهم دارَ البوارِ، وأنهم إنما كَفَروا بكلِّ ذلك بظلمِهم لأنفسِهم، وانتقاصِهم لها بسلخِها من هذه النعمِ، وقتلِها في الآيات الكونية، ولم يتدبَّروا الآيات العلمية.

ثم ذكرها بما أَسبَغ على عبدِه وخليلِه إبراهيم - عليه أفضل الصلاة والسلام - وهم يزعمون أنهم أبناؤه وذريَّته، وأنهم يتشرَّفون بالانتساب إليه، وبيَّن لهم أوضحَ بيانٍ ما كان عليه إبراهيم من الحياة القويَّة، واليقظة الدائمة التي عَرَّفته فضلَ الربِّ - سبحانه - وسوابغَ نعمِه؛ فقدرها وشكرها حقَّ الشكرِ بوضع كلِّ حقٍّ منها في موضعِه الذي يُحبُّه الربُّ - سبحانه - فزاده الله فضلاً على فضلٍ، وهدًى على هدًى، وعرَّفهم اللهُ أن إبراهيمَ هو ابن آزرَ أشدِّ الكافرين كفرًا، وأبعدِهم ارتكاسًا في مستقرِّ نجاسات الوثنية القذرة، ومع ذلك لم يُصِبْ إبراهيمَ منه ولا رشاشٌ، ولم تَمنَعه بنوَّته لآزرَ أن يكونَ بهذه المكانة السامية الرفيعة من الهدى والإيمانِ؛ لأنه لم يكن من المقلِّدين، ولم تَنفَع آزرَ أبويَّتُه لإبراهيم شيئًا؛ لأنه كان مغلولاً بأغلالِ التقليد الأعمى للآباء والشيوخ والرؤساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت