فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243830 من 466147

ونعلم أنه قد حدثتْ لهم بعضٌ من الظواهر التي تؤكد قُرْب انتصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فَقُتل صناديدهم وبعض من سادتهم في بدر ؛ وأُسِر كبراؤهم ، وهكذا شاء سبحانه أنْ يأتيَ بالوعد أو الوعيد ؛ جاء بالأمر الذي يدخل فيه كُلُّ السامعين ، وهو عذابُ الآخرة ؛ إنْ ظَلُّوا على الشرك ومقاومة الرسالة .

و: {تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: 42] .

يعني: تفتح بصورة لا يتقلَّب بها يَمْنة أو يَسْرة من هَوْل ما يرى ؛ وقد يكون عدم تقلُّب البصر من فَرْط جمال ما يرى ، والذي يُفرِّق بينهما سِيَال خاص بخَلْق الله فقط ؛ وهو سبحانه الذي يخلقه .

فحين ترى إنساناً مذعوراً من فَرْط الخوف ؛ فسِحْنته تتشكَّل بشكل هذا الخوف ، أما مَنْ نظر إلى شيء جميل وشَخصتْ عيناه له ، يصبح لملامحه انسجامُ ارتواء النظر إلى الجمال ؛ ولذلك يقول الشاعر:

جَمَالُ الذي أهْواهُ قَيْد نَاظِريّ ... فَلْيتَ لِشَيءٍ غيرِهِ يتحوَّلِ

ويمكننا أن نفرق بين الخائف وبين المستمتع بملامح الوجه المنبسطة أو المذعورة .

ونعلم أن البصر ابن للمرائي ؛ فساعة تتعدّد المرائي ؛ فالبصر يتنقّل بينها ؛ ولذلك فالشخص المُبصر مُشتَّت المرائي دائماً ؛ ويتنقل ذِهْنه من هنا إلى هناك .

أما مَنْ أنعم الله عليهم بنعمة حَجْز أبصارهم - المكفوفين - فلا تشغله المرائي ؛ ولذلك نجدهم أحرصَ الناس على العِلْم ؛ فأذهانهم غير مشغولة بأيِّ شيء آخر ، وبُؤْرة شعور كل منهم تستقبل عن طريق الأذن ما يثبت فيها .

ولذلك يقال عنهم"صناديق العلم"إنْ أرادوا أنْ يعلموا ؛ فلا أحدَ من الذين يتعلمون منهم يكون فارغاً أبداً ؛ مثَلة مِثل الصندوق الذي لا يفرغ .

ولا أحد يتحكم في العاطفة الناشئة عن الغرائز إلا الله ؛ فأنت لا تقول لنفسك"أغضب"أو"أضحك"؛ لأنه هو سبحانه الذي يملك ذلك ، وهو القائل: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت