فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243829 من 466147

وفوق ظُلْم النفس وظُلْم المجتمع هناك ظُلْم يمارسه هذا النوع من البشر ضد الكون كُلِّه فيما دون الإنسان ؛ من جماد وحيوان ونبات ؛ ذلك أن الإنسانَ حين لا يكون على منهج خالقه ؛ والكون كله مُسخَّر لمنهج الخالق ؛ فلن يرعى الإنسانُ ذلك في تعامله مع الكون ، وسبحانه القائل: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ...} [الإسراء: 44] .

حين يُسبِّح كل ما في الكون يشذّ عن ذلك إنسانٌ لا يتبع منهج الله ؛ فالكون كله يكرهه ، وبذلك يظلم الإنسان نفسه ويظلم الكون أيضاً .

وهكذا عرفنا ظُلْم القمة في إنكار الألوهية ؛ أو الشرك به سبحانه ، أو توهُّم أنه من أجزاء ، وظُلْم نزع الكمال عن الرسول ؛ وهو الواسطة التي جاءت بخبر الإيمان ؛ وظُلْم الكون كله ؛ لأن الكون بكل أجناسه مُسبّح لله .

وقول الحق سبحانه:

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون . .} [إبراهيم: 42] .

نجد فيه كلمة"يعمل". ونعلم أن هناك فَرْقاً بين"عمل"و"فعل"، والفعل هو أحداث كل الجوارح ، ما عدا اللسان الذي يقال عن حدثه"القول".

فكل الجوارح يأخذ الحادث منها اسماً ؛ وحدث اللسان يأخذ اسماً بمفرده ، ذلك أن الذي يكب الناس على مناخرهم في النار إنما هو حصائد ألسنتهم ، والفعل والقول يجمعهما كلمة"عمل".

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه"يعمل"، ذلك أن المشركين الذين استقبلوا القرآن كانوا يُرْجِفون بالإسلام وبالرسول صلى الله عليه وسلم بالكلام ؛ وكل الأفعال التي قاموا بها نشأتْ عن طريق تحريض بالكلام .

وتأتي هذه الآية الكريمة التي يُؤكّد فيها سبحانه أنه يُمكّن لهم الذنوب ليُمكِّن لهم العقوبة أيضاً ؛ ويأتي قوله:

{إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت