فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243828 من 466147

فَلا هُو جَمْعٌ كمَا قال مُشْركٌ ... ولاَ هُوَ في الأَجْزاءِ يَا حُسْن مِلَّتي

والظلم الذي ورد في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، وظلم القمة ؛ ظُلْم في العقيدة الإلهية ، ومعه ظلم آخر هو ظلم الرسول صلى الله عليه وسلم . ويُلخِّص الشاعر ظُلْمهم للرسول صلى الله عليه وسلم فيقول:

لَقَّبتمُوه أَمِيناً في صِغَرٍ ... وَمَا الأمينُ على قَوْل بِمُتَّهمِ

وهم قد سَمَّوا الرسول من قبل الرسالة بالأمين ؛ وبعد الرسالة نزعوا منه هذا الوصف ، وكانوا يَصِفونه قبل الرسالة بالصادق ، ولم يقولوا عنه مرة قبل الرسالة إنه ساحر ، ولم يتهموه من قبل الرسالة بالجنون .

فكيف كانت له أوصاف الصِّدق والنطق بالحق ؛ والتحدث عن رجاحة قدرته في الحكم؟

كيف كانت له تلك الصفات قبل الرسالة ؛ وتنزعونها منه من بعد الرسالة؟

إن هذا هو ظلم سلْب الكمال ، فقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم كما قبل أن يُرسلً ؛ فظلمتموه بعد الرسالة وأنكرتم عليه هذا الكمال ؛ وهو ظُلْم مُزْدَوج .

فقد سبق أن اعترفتم له من قبل الرسالة بالأمانة ؛ ولكن من بعد الرسالة أنكرتُم أمانته ، وكان صادقاً من قبل الرسالة ؛ وقلتم إنه غَيْر صادق بعدها .

ولم تكن له صفة نَقْص قبل الرسالة ؛ فجئتم أنتم له بصفة نقص ؛ كقولكم: ساحر ؛ كاهن ؛ مجنون ، وفي هذا ظُلْم للرسول صلى الله عليه وسلم .

وهذا أيضاً ظُلْم للمجتمع الذي تعيشون فيه ، لأن مَنْ يريد استمرار الاستبداد بكلمة الكفر ، ويريد أن يستمرَّ في السيادة والاستغلال والتحكُّم في الغير ؛ فكُلُّ ذلك ظُلْم للمجتمع ؛ وفوق ذلك ظُلْم للنفس ؛ لأن مَنْ يفعل ذلك قد يأخذ متعة بسيطة ؛ ويحرم نفسه من متعة كبيرة ؛ هي متعة الحياة في ظِلِّ منهج الله ، وينطبق عليه قول الحق الرحمن: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت