وغيرهم {نؤخرهم} بنون العظمة وفيه التفات {يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ} هائل {تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} أي ترتفع أبصار أهل الموقف فيدخل في زمرتهم الظالمون المعهودون دخولاً أولياً أي تبقى مفتوحة لا تطرف كما قال الراغب من هول ما يرونه ، وفي"البحر"شخص البصر أحد النظر ولم يستقر مكانه ، والظاهر أن اعتبار عدم الاستقرار لجعل الصيغة من شخص الرجل من بلده إذا خرج منها فإنه يلزمه عدم القرار فيها أو من شخص بفلان إذا ورد عليه ما يقلقه كما في الأساس.
وحمل بعضهم الألف واللام على العهد أي أبصارهم لأنه المناسب لما بعده والظاهر مما روي عن قتادة فقد أخرج عبد بن حميد.
وغيره عنه أنه قال في الآية: شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد إليهم ، واختار بعضهم حمل {ءالَ} على العموم قال: لأنه أبلغ في التهويل ، ولا يلزم عليه التكرير مع بعض الصفات الآتية ، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى ما قيل فيه.
{مُهْطِعِينَ} مسرعين إلى الداعي قاله ابن جبير.
وقتادة ، وقيده في"البحر"بقوله: بذلة واستكانة كإسراع الأسير والخائف ، وقال الأخفش: مقبلين للإصغاء وأنشد:
بدجلة دارهم ولقد أراهم...
بدجلة مهطعين إلى السماع
وقال مجاهد: مد يمين النظر لا يطرفون ، وقال أحمد بن يحيى: المهطع الذي ينظر في ذلك وخشوع لا يقلع بصره ، وروى ابن الأنباري أن الإهطاع التجميح وهو قبض الرجل ما بين عينيه ، وقيل: إن الإهطاع مد العنق والهطع طول العنق ، وذكر بعضهم أن أهطع وهطع بمعنى وأن كل المعاني تدور على الإقبال {مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ} رافعيها مع الإقبال بأبصارهم إلى ما بين أيديهم من غير التفات إلى شيء ، قاله ابن عرفة.
والقتيبي.
وأنشد الزجاج قول الشماخ يصف إبلاً ترعى أعلا الشجر:
يباكرن العضاة بمقنعات...
نواجذهن كالحد الوقيع