والأسلم من القيل والقال ما ذكرناه أولاً من كون الخطاب لكل من توهم غفلته سبحانه وتعالى لغير معين ، وهو الذي اختاره أبو حيان ، وعن ابن عيينة أن هذا تسلية للمظلوم وتهديد للظالم فقيل له: من قال هذا؟ فغضب وقال: إنما قاله من علمه ، وقد نقل ذلك في الكشاف فاستظهر صاحب الكشف كونه تأييداً لكون الخطاب لغير معين ، وجوز أن يكون جارياً على الأوجه إذ على تقدير اختصاص الخطاب به عليه الصلاة والسلام أيضاً لا يخلو عن التسلية للطائفتين فتأمل ، والمراد بالظالمين أهل مكة الذين عدت مساويهم فيما سبق أو حنس الظالمين وهم داخلون دخولاً أولياً ، والآية على ما قال الطيبي مردودة إلى قوله تعالى: {قَلَ تَمَتَّعُواْ} [إبراهيم: 30] {وَقلَ لّعِبَادِىَ} [إبراهيم: 31] واختار جعلها تسلية له عليه الصلاة والسلام وتهديداً للظالمين على سبيل العموم.
وقرأ طلحة"ولا تحسب"بغير نون التوكيد {إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ} يمهلهم متمتعين بالحظوظ الدنيوية ولا يعجل عقوبتهم ، وهو استئناف وقع تعليلاً للنهي السابق أي لا تحسبن الله تعالى غافلاً عن عقوبة أعمالهم لما ترى من التأخير إنما ذلك لأجل هذه الحكمة ، وإيقاع التأخير عليهم مع أن المؤخر إنما هو عذابهم قيل: لتهويل الخطب وتفظيع الحال ببيان أنهم متوجهون إلى العذاب مرصدون لأمر مالا أنهم باقون باختيارهم ، وللدلالة على أن حقهم من العذاب هو الاستئصال بالمرة وأن لا يبقى منهم في الوجود عين ولا أثر ، وللإيذان بأن المؤخر ليس من جملة العذاب وعنوانه ، ولو قيل: إنما يؤخر عذابهم لما فهم ذلك.
وقرأ السلمي.
والحسن.
والأعرج.
والمفضل عن عاصم ، ويونس بن حبيب عن أبي عمرو.