وأما طلبكم الحجة والبرهان على صدق رسالتنا، والإتيان بسلطان على وفق ما سألتم، بالرغم من المعجزات التي ظهرت لنا، فأمره إلى الله، ولا نتمكن من الإتيان بسلطان إلا بمشيئة الله وإرادته، ولا نقدر عليه.
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي على جميع المؤمنين أن يتكلوا على الله في جميع أمورهم، لدفع شرّ عدوهم، والصبر على معاداتهم.
ثم أكدوا اعتمادهم على الله فقالوا: وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ .. أي وكيف لا نتوكل على الله الذي هدانا إلى سبيل المعرفة، وأرشدنا إلى طريق النجاة؟! وما يمنعنا من التوكل عليه، وقد هدانا لأقوم الطرق وأوضحها وأبينها.
وَلَنَصْبِرَنَّ .. أي ولنصبرن على إيذائكم لنا بالكلام السيء والأفعال السخيفة.
ثم مدحوا التوكل فقالوا: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ أي فليستمر وليثبت المتوكلون من المؤمنين على توكلهم على الله، وليثقوا به، وليتحملوا كل أذى في سبيله، ولا يبالوا بشيء صعب مهما كان.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -على الناس الاعتبار بأحوال المتقدمين الذين كذبوا رسلهم، وسخروا منهم، واستهزءوا بهم، فكان عاقبتهم الدمار والهلاك.
2 -كانت مواقف الكفار من أنبيائهم على مراتب ثلاث:
المرتبة الأولى- أنهم سكتوا عن قبول قول الأنبياء عليهم السلام، وحاولوا إسكات الأنبياء عن تلك الدعوى.
والمرتبة الثانية- أنهم صرحوا بكونهم كافرين بتلك البعثة.
والمرتبة الثالثة- أنهم أخيرا وعلى الأقل صاروا شاكين مرتابين في صحة النبوة.
وكل ذلك دليل منهم على عدم الاعتراف بالنبوة.
3 -أقام الأنبياء الأدلة على وجود الله ووحدانيته بأن الفطرة السليمة شاهدة على ذلك، وبأن خلق السموات والأرض على غير مثال سبق الدال على معنى الحدوث والإبداع والتسخير للمخلوقات دليل قاطع على وجود الخالق وألوهيته وتفرده بوجوب العبادة له، فلا يبقى شك لدى عاقل بوحدانية الله تعالى، بعد